فإذا كان أبو علي الفارسي يشرح القراءات السبع لابن مجاهد فليس بدعا أن يتولى هذا الشرح أيضا تلميذه ابن خالويه لأنه ابن عصره ، ألّف في معظم فروع المعرفة السائدة فيه . وقدّم لنا إنتاجا ضخما تحدثت عنه فيما سبق .
ومن أهمّ الفروع التي كانت تشغل أذهان العلماء إذ ذاك علم القراءات ، والاحتجاج بها في مجالي اللغة والنحو .
وقد أسهم في هذا الاحتجاج بالتأليف في عصر ابن خالويه محمد بن الحسن الأنصاري المتوفي 351 ه - . حيث ألف كتاب السبعة بعللها الكبير « 1 » .
وأبو محمد بن الحسن بن مقسم العطار المتوفي 362 ه - . حيث ألف كتاب احتجاج القراءات ، وكتاب السبعة بعللها الكبير ، وكتاب السبعة الأوسط ، وكتاب السبعة الأصغر « 2 » .
هذا فضلا عن تأليف أبي علي للحجة كما قدمت ، وابن جني للمحتسب في القراءات الشاذة .
ومن أجل ذلك ألف ابن خالويه كتابه الحجة في القراءات السبع ليدلي بدلوه بين الدّلاء ، وليسهم في هذا العلم الذي شغل أذهان العلماء في عصره .
وكل الذين ترجموا لابن خالويه أكدوا أنّ له كتبا في القراءات : كتاب البديع - كتاب مختصر شواذ القراءات - كتاب مجدول في القراءات ألفه لعضد الدولة ، كما نصّ على
ذلك ابن الأثير في « غاية النهاية » « 3 » :
وقد أشار ابن خالويه إلى أن له كتابا في القراءات فيقول في كتابه « إعراب ثلاثين سورة » عند تعرضه للقراءات في قوله تعالى : « أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » « 4 » :
« أجمع القرّاء على كسر الهاء في التثنية إذا قلت : عليهما . قال الله عز وجل : يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا « 5 » إلّا يعقوب الحضرمي ، فإنه ضمّ الهاء في التثنية ، كما ضمّها في الجمع وقد ذكرت علّة ذلك في كتاب القراءات » « 6 » .
وفي كتابه الحجّة تجد هنا التعليل الذي أشار إليه « 7 » . والسؤال الذي يقال هنا : لم لم يشتهر
هامش
( 1 ) الفهرست : 433 .
( 2 ) الفهرست : 33 .
( 3 ) غاية النهاية 1 - 237
( 4 ) الفاتحة : 7 .
( 5 ) المائدة : 23 .
( 6 ) إعراب ثلاثين سورة : 32 .
( 7 ) انظر : الحجة : 63 .