قرأ بالتاء : أنه أتى بدليل الخطاب سائلا لله عز وجل ، ضارعا إليه . والحجة لمن قرأ بالألف :
أنه أخبر عن الله عز وجل على طريق الغيبة ، لأنه عز وجل غائب عن الأبصار وإن كان شاهدا للجهر والأسرار .
قوله تعالى : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ « 1 » . يقرأ بتشديد السين وتخفيفها . فالحجة لمن شدد : أنه فرق بين نسي الرجل ، ونسّاه غيره . واستدل بقوله عليه السلام : ( إنّما أنسى لأسنّ لكم ) « 2 » فشدد ، لأن غيره نسّاه . والحجة لمن خفف أنه قال : هما لغتان « 3 » تستعمل إحداهما مكان الأخرى . واستدل بقوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 4 » . يريد ( والله أعلم ) تركوا الله من الطاعة ، فتركهم من الثواب ، لأن أصل النسيان : الترك وقيل في قوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ « 5 » يريد إذا عصيت .
قوله تعالى : كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ « 6 » . يقرأ بالتاء ، والألف . وقد ذكرت علة ذلك في قوله تعالى : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ « 7 » . ومعنى استهوته : زيّنت له هواه بالوسوسة والغلبة .
قوله تعالى : رَأى كَوْكَباً « 8 » . يقرأ بالإمالة والتفخيم ، وبين ذلك ، وبكسر الراء والهمزة وفتحهما . فالحجة لمن فخّم : أنه أتى باللفظة على أصل ما وجب لها . لأن الياء قد انقلبت بالحركة ألفا . وإنما كتبت في ( السّواد ) ياء للفرق بين ذوات الواو والياء .
والحجة لمن أمال أنه أعمل اللسان من وجه واحد طلبا للتخفيف ، فأمال الياء في اللفظ ثم نحا بالكسرة إلى الهمزة ، فأمالها للمجاورة ، لا لأن الإمالة واجبة لها في الأصل كما كسرت الميم في قوله تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 9 » والضاد من قوله : وَقَضى رَبُّكَ « 10 » لقربهما من الياء . والحجة لمن قرأها بين بين أنه عدل بين اللفظين ، وأخذ بأوسط اللغتين .
هامش
( 1 ) الأنعام : 68 .
( 2 ) الحديث ( إنما أنسى لأسن لكم ) ذكره ابن الأثير في النهاية 5 : 51 .
( 3 ) يقال : نساه ، وأنساه .
( 4 ) التوبة : 67
( 5 ) الكهف : 24
( 6 ) الأنعام : 71
( 7 ) آل عمران : 39
( 8 ) الأنعام : 76
( 9 ) الأنفال : 17
( 10 ) الإسراء : 3