لا تنه عن خلق وتأتي مثله . . . عار عليك إذا فعلت عظيم
« 1 » ودليله : أنه في حرف ( عبد الله ) بالفاء في الأول ، وبالواو في الثاني ، والنصب فيهما .
والحجة لمن رفع : أنه جعل الكلام خبرا . ودليله : أنهم تمنّوا الرد ، ولم يتمنّوا الكذب .
والتقدير : يا ليتنا نرد ، ونحن لا نكذب بآيات ربنا ونكون . ويحتمل أن يكونوا تمنوا الرّد والتوفيق . ومن التوفيق مع الردّ ترك الكذب .
قوله تعالى : لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ « 2 » . يقرأ بالتاء ، والياء في خمسة مواضع :
هاهنا ، وفي الأعراف « 3 » ، ويوسف « 4 » ، والقصص « 5 » ، ويس « 6 » . فالحجة لمن قرأهن بالتاء :
أنه جعلهم مخاطبين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم . والحجة لمن قرأهن بالياء : أنه جعلهم غيّبا « 7 » مبلّغين عن الله عز وجل .
قوله تعالى : فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ « 8 » . يقرأ بتشديد الذال « 9 » وتخفيفها « 10 » . فالحجة لمن شدد : أنه أراد : لا يجدونك كاذبا ، لأنهم ما كانوا يشكون في صدقه ، ولذلك كان يدعي فيهم بالأمين ، ولكنهم يكذبون بما جئت به .
وقيل معناه : فإنهم لا يأتون بدليل يدل على كذبك . والحجة لمن خفف : أنه أراد :
فإنهم لا يكذبونك في نفسك ، ولكنهم يكذبونك فيما تحكيه عن الله عز وجل .
قوله تعالى : إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ « 11 » . يقرأ بضم الياء وكسر الزاي ، وفتحها وضم الزاي وقد ذكر وجه علله فيما سلف « 12 » .
هامش
( 1 ) استشهد به سيبويه على أن الفعل المضارع يأتي بعد واو المعية - منصوبا بأن مضمرة ( الكتاب لسيبويه 1 : 424 ) .
( 2 ) الأنعام : 32
( 3 ) الأعراف : 169
( 4 ) يوسف : 2
( 5 ) القصص : 60
( 6 ) يس : 62 ، 68 .
( 7 ) جمع لغائب ، ومن جموعه أيضا : غيّاب وغيب بتحريك الياء .
( 8 ) الأنعام : 33
( 9 ) وفتح الكاف
( 10 ) وإسكان الكاف .
( 11 ) الأنعام : 33
( 12 ) انظر : 116