لنصب الفعل فلا تدخل عليه إلّا بفاصلة ، إمّا ب « لا » أو بالسين ، ليكون لك عوضا من التشديد ، وفاصلة بينها وبين غيرها : ومنه قوله تعالى : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى « 1 » أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ « 2 » . لم يختلف القراء في رفعه ولا النحويون أنها مخففة من الشديدة ، وأنّ الأصل فيه : أنه لا يرجع ، وأنه سيكون . والحجة لمن نصب : أنه جعل أن الناصبة للفعل ، ولم يحل ب « لا » بينها وبين الفعل كما قال تعالى : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ « 3 » وأَلَّا تَسْجُدَ « 4 » .
قوله تعالى : بِما عَقَّدْتُمُ « 5 » . يقرأ بإثبات الألف وبالتخفيف ، وبطرحها والتشديد .
فالحجة لمن أثبتها : أنه فعل من اثنين فما زاد . والحجة لمن خفف : أنه أراد : فعلتم ذلك من العقد . والحجة لمن شدّد : أنه أراد : أكّدتم . وقد ذكر في النساء بأبين من هذا « 6 » .
وكذلك ( قيما ) و ( قياما ) « 7 » أيضا .
قوله تعالى : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ « 8 » . يقرأ بالتنوين ورفع مثل . وبطرح التنوين وإضافة مثل . فالحجة لمن نون : أنه جعل قوله : فجزاء مبتدأ ، وجعل قوله : ( مثل ) الخبر .
أو برفعه بإضمار . يريد : فعليه جزاء ويكون ( مثل ) بدلا من جزاء . والحجة لمن أضاف :
أنه رفعه بالابتداء ، والخبر قوله : ( من النعم ) و ( ما ) هاهنا على وجهين : أحدهما :
أن يكون بمعنى : مثل الذي قتل . والثاني : أن يكون بمعنى مثل المقتول .
قوله تعالى : أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ « 9 » . يقرأ بالتنوين ورفعهما ، وبطرح التنوين والإضافة .
فالحجة لمن رفع الطعام : أنه جعله بدلا من الكفارة لأنه هي في المعنى . وهذا بدل الشيء من الشيء . وهو : هو . وفيه أنه بدل معرفة من نكرة « 10 » . والحجة لمن أضاف : أنه أقام
هامش
( 1 ) المزمل : 20 .
( 2 ) طه : 89 .
( 3 ) ص : 75
( 4 ) الأعراف : 12
( 5 ) المائدة : 89
( 6 ) في قوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ آية 33 » انظر : 98 .
( 7 ) في قوله تعالى : الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً آية 5 من سورة النساء .
( 8 ) المائدة : 95 .
( 9 ) المائدة : 95 .
( 10 ) لأن « طعام » مضاف إلى « مساكين » .