أوْ أنها أَجْرى على مقاييس اللغةِ والقوانينِ التي وَضعوها . وانَّ الذي هو معنى " الفصاحةِ " في أصل اللغة ، هو الإنابة عن المعنى ، بدلالة قولهم : " فصيح " و " أعجم " ، وقولهم : " أفصح الأعجمي " ، و " فصح اللحان " و " أفصح الرجُلُ بكذا " ، إذا صرَّحَ به وأَنه لو كان وصفهم الكلمات المفردة بالفصاحةِ من أجْل وصْفٍ هُوَ لَها من حيثُ هي ألفاظٌ ونطقُ لسان ، لوجب إذا وجت كلمةٌ يقال إنها كلمةٌ فصيحةٌ على صفةٍ في اللفظِ ، أن لا تُوجَد كلمةٌ على تلك الصفةِ ، إلا وَجَبَ لها أن تكونَ فصيحةً 1 ، وحتى يَجِبَ إذا كانت " فقهتُ الحديثَ " بالكسر أفصحَ منه بالفتح ، أن يكونَ سبيلُ كلَّ فعلٍ مثْلِه في الزِّنَةِ أَنْ يكونَ الكَسرُ فيه أفْصَحَ من الفتح .
ثم إنَّ فيما أودَعهُ ثعلبُ كتابَه ، ما هو أفصَحُ ، مِن أجْل أنْ لم يكُنْ فيه حرفٌ كان فيما جعلَهُ أفصَحَ منه 2 ، مثْلُ إن " وقفت " أفصلح من " أَوْقَفْتُ " ، أفتَرى أَنه حدَث في " الواو " و " القاف " و " الفاء " بأنْ لم يكن معها الهمزةُ ، فضيلةٌ وجَبَ لها أن تكونَ أفصَحَ ؟ وكفى برأيٍ هذا مؤدَّاهُ تَهافتاً وخَطلاً !
وجملةُ الأمر أَنه لا بدَّ لقولِنا " الفصاحةُ " مِنْ معنًى يُعْرَفُ ، فإنْ كان ذلك المعنى وصْفاً في ألفاظٍِ الكلمات المفردةِ ، فينبغي أنْ يُشارَ لنا إليه ، وتوضَعَ اليد عليه .
هامش
1 أسقط كاتب " ج " من أول قوله : " على صفة في اللفظ " ، إلى هنا .
2 عبارة الشيخ هنا كزة جدًا . يعني أن ثعلبًا أورد كلمات في كتابه ، فقال : هذا أفصح من هذه ، وفي أفصح الكلمتين ، حرف ليس في الأخرى .