الكلام في الشعر
:
فصل : في الكلام على من زَهد في رواية الشعر وحِفْظهِ ، وذمَّ الاشتغال بعلمه وتتبُعه
الرد على من ذم الشعر :
9 - لا يخلو مَن كان هذا رأيَهُ مِن أمورٍ :
أحدُها : أنْ يكون رفضُه له وذَمُّه إِيّاه من أجلِ ما يَجده فيه من هَزْلٍ أو سُخْف ، وهجاءٍ وسَبٍّ وكَذِبٍ وباطلٍ على الجُملة .
والثاني : أنَ يذمَّه ؛ لأنه موزون مُقفَّى ، ويرى هذا بمجرَّده عيباً يقتَضي الزهدَ فيه والتنزُّهَ عنه .
والثالثُ : أنْ يتعلَّقَ بأحوالِ الشُّعراءِ وأنها غيرُ جميلةٍ في الأكثرِ ويقول : قد ذُمُّوا في التنَّزيل .
وأيٌّ كان مِنْ هذه رأياً لهُ ، فهو في ذلكَ على خطأ ظاهرٍ وغَلَط فاحش ، وعلى خلافِ ما يُوجِبه القياسُ والنَّظرُ ، وبالضدِّ مما جاءَ به الأَثرُ ، وصَحَّ به الخبر .
10 - أما مَن زَعَم أنَّ ذمَّه لهُ من أجْل ما يَجدُ فيه من هزلٍ وسُخف وكذبٍ وباطلٍ ، فينبغي أن يذمَّ الكلامَ كلَّه ، وأن يُفَضِّل الخرَسَ على النُّطق ، والعيَّ على البيان ، فمنثور كلامِ النّاسِ على كلَّ حالٍ أكثرُ من منظومِه ، والذي زعمَ أنه ذمَّ الشَّعرَ من أجلهِ وعاداهُ بسببه فيه أكثر 1 ؛
هامش
1 في المطبوعة : " والذي زعمَ أنه ذمَّ الشعرَ بسببه وعاداه بنسبته إليه أكثر " ، وهي عبارة سيئة ، وفي " ج " : " . . . . ذم الشعر بسببه وعاداه بسببه فيه أكثر " وهو سهو من الناسخ ، والصواب ما أثبته من " س " ، والضمير في " فيه " يعود إلى " منثور الكلام " ، أي هو في المنثور أكثر .