تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ يَدْخُلُ كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى حِمَارٍ ، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ انْصَرَفَ ، قَالَ : فَلَمَّا هاجَ النَّاسُ لِقَتْلِ عُثْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ جَاءَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، لَا تَقْتُلُوا عُثْمَانَ ، وَاسْتَعْتِبُوهُ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أُمَّةٍ قَتَلَتْ نَبِيِّهَا فَيُصْلِحَ اللَّهُ أَمْرَهُمْ أَبَدًا حَتَّى يُهَرِيقُوا دِمَاءَ سَبْعِينَ أَلْفًا ، وَلَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ خَلِيفَتَهَا فَيُصْلِحَ اللَّهُ أَمْرَهُمْ أَبَدًا حَتَّى يُهَرِيقُوا دِمَاءَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْهُمْ ، وَلَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ حَتَّى يَرْفَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ " . قَالَ سُلَيْمَانُ : فَقُلْتُ لِحُمَيْدٍ : مَا يُرْفَعُ الْقُرْآنُ عَلَى السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كَيْفَ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ ، يَطْعَنُونَ بِهِ عَلَى السُّلْطَانِ ، فَلَا تَقْتُلُوا عُثْمَانَ ، فَأَبَوْا ، فَلَمَّا قَتَلُوهُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَجَلَسَ عَلَى طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَلِيُّ ، أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ الْعِرَاقَ . قَالَ : ارْجِعْ إِلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّكَ إِنْ فَارَقْتَهُ لَمْ تَرَهُ أَبَدًا . فَقَالَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ : دَعْنَا فَلْنَقْتُلْ هَذَا ، قَالَ عَلِيٌّ : مَهْ ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، رَجُلٌ مِنَّا صَالِحٌ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ : كُنْتُ أَسْتَشِيرُهُ فِي شِرَاءِ أَرْضٍ إِلَى جَنْبِ أَرْضِهِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اشْتَرِ تِلْكَ الْأَرْضَ ؛ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا كَانَ فِيهَا حَدَثٌ . قَالَ : فَوَقَعَ صُلْحُ النَّاسِ وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مُهَاجَرِ النَّبِيِّ إِلَى الْمَدِينَةِ " 712 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، قَالَ : ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلْخِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ سَعْدٍ
السنة — صفحة 459 | أحمد بن محمد الخلال البغدادي الحنبلي / عطية الزهراني