وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ ، وَإِنِ ادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ سَقَطَتْ عَنْهُمُ الْقَسَامَةُ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ( سم ) عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ وُجِدَ عَلَى دَابَّةٍ يَسُوقُهَا إِنْسَانٌ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ السَّائِقِ وَكَذَا الْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ ، وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ إِنْسَانٍ فَالْقَسَامَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ ( س ) إِنْ كَانُوا حُضُورًا ، وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا كُرِّرَتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ،
شرح
قَالَ : ( وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ .
( وَلَا عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا .
قَالَ : ( وَإِنِ ادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ سَقَطَتْ عَنْهُمُ الْقَسَامَةُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْيَمِينَ إِنَّمَا تَلْزَمُ بِالدَّعْوَى وَكَذَلِكَ الدِّيَةُ وَلَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِلَّا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ كَسَائِرِ الدَّعَاوِي فَإِنْ حَلِفَهُ بَرِئَ وَإِنْ نَكَّلَ فَعَلَى خِلَافٍ مَرَّ فِي الدَّعْوَى ، وَإِنَّمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ تَعَيَّنُوا لِلْخُصُومَةِ حَيْثُ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِيهِمْ فَصَارُوا كَالْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ ، وَالْوَصِيُّ إِذَا شَهِدَ بَعْدَ الْعَزْلِ وَالْخُرُوجِ عَنِ الْوَصِيَّةِ ، وَلِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ وَسِيلَةً إِلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ .
وَقَالَا : تُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِمْ سَقَطَتْ عَنْهُمُ الْقَسَامَةُ فَلَا تُهْمَةَ فِي شَهَادَتِهِمْ ، وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ .
قَالَ : ( وَإِنْ وُجِدَ عَلَى دَابَّةٍ يَسُوقُهَا إِنْسَانٌ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ السَّائِقِ ) لِأَنَّ الدَّابَّةَ فِي يَدِهِ فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ .
( وَكَذَا الْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ ) وَلَوِ اجْتَمَعُوا فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ لِأَنَّ الدَّابَّةَ فِي أَيْدِيهِمْ .
قَالَ : ( وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ إِنْسَانٍ فَالْقَسَامَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إِنْ كَانُوا حُضُورًا ) .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا قَسَامَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَخَصُّ بِالدَّارِ مِنْ غَيْرِهِ فَصَارَ كَأَهْلِ الْمَحِلَّةِ لَا يُشَارِكُهُمْ فِي الْقَسَامَةِ غَيْرُهُمْ . وَلَهُمَا أَنَّ بِالْحُضُورِ تَلْزَمُهُمْ نُصْرَةُ الْبُقْعَةِ كَصَاحِبِ الدَّارِ فَيُشَارِكُونَهُ فِي الْقَسَامَةِ .
( وَإِنْ كَانُوا غَيْبًا كُرِّرَتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ نِصْفُهَا لِرَجُلٍ وَعُشْرُهَا لِآخَرَ وَسُدُسُهَا لِآخَرَ وَالْبَاقِي لِآخَرَ فَالْقَسَامَةُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي التَّدْبِيرِ فَكَانُوا فِي الْحِفْظِ سَوَاءً ، وَالْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ ، وَهُمُ الَّذِينَ خَطَّ لَهُمُ الْإِمَامُ عِنْدَ فَتْحِهَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمُ الْمُشْتَرُونَ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَشْتَرِكُ الْكُلُّ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِتَرْكِ الْحِفْظِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَالْوِلَايَةُ بِالْمِلْكِ ، فَيَسْتَوِي أَهْلُ الْخُطَّةِ وَالْمُشْتَرُونَ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْمِلْكِ . وَلَهُمَا أَنَّ أَهْلَ الْخُطَّةِ أَخَصُّ بِنُصْرَةِ الْبُقْعَةِ ، وَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَخَصِّ فَكَانَ الْمُشْتَرِي مَعَهُمْ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَلِأَنَّ الْعَقْلَ تَعَلَّقَ فِي الْأَصْلِ بِأَهْلِ الْخُطَّةِ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُمْ كَمَوَالِي الْأَبِ إِذَا لَزِمَهُمُ الْعَقْلُ لَا يَنْتَقِلُ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ ، وَقِيلَ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ شَاهَدَ الْكُوفَةَ وَأَهْلُ الْخُطَّةِ كَانُوا يُدَبِّرُونَ أَمْرَ الْمَحِلَّةِ وَيَنْصُرُونَهَا دُونَ الْمُشْتَرِي ، فَبَنَى الْأَمْرَ