تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرَ ، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ فَالْمَشْجُوجُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ بِقَدْرِ شَجَّتِهِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَرْشَهَا ، وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا قَبْلَ الْبُرْءِ أَوْ خَطَأً بَعْدَهُ ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا بَعْدَ الْبُرْءِ أُخِذَ بِالْأَمْرَيْنِ ،
شرح
بِدُونِ حَقِّهِ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعِوَضَ وَهُوَ الْأَرْشُ ، كَمَنْ غَصَبَ مِثْلِيًّا فَأَتْلَفَهُ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ كَذَا هَذَا ، وَلَوْ سَقَطَتِ الْيَدُ الْمَعِيبَةُ أَوْ قُطِعَتْ ظُلْمًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَعَيُّنِ حَقِّهِ فِي الْقِصَاصِ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَالًا بِاخْتِيَارِهِ فَيَسْقُطُ بِفَوَاتِ مَحَلِّهِ ، وَلَوْ قُطِعَتْ فِي قِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ لِأَنَّهُ أَوْفَى بِهَا حَقًّا مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ فَهِيَ سَالِمَةٌ لَهُ مَعْنًى . ( وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرَ ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ كَمَلاً لِأَنَّهُ إِنْ أَخَذَ بِقَدْرِ شَجَّتِهِ مِسَاحَةً يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِ حَقِّهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا شَجَّ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ وَمَا بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّاجِّ أَقَلَّ مِسَاحَةً ، فَإِذَا اسْتَوْفَى مِقْدَارَ شَجَّتِهِ وَهُوَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ فَقَدْ تَعَدَّى إِلَى غَيْرِ حَقِّهِ فَيَتَخَيَّرُ كَمَا قُلْنَا . ( وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ فَالْمَشْجُوجُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ بِقَدْرِ شَجَّتِهِ ، وَإِنْ شَاءٍ أَخَذَ أَرْشَهَا ) ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مَا بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّاجِّ يَزْدَادُ شَيْنُ الشَّاجِّ بُطُولِ الشَّجَّةِ ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَيَتَخَيَّرُ لِمَا مَرَّ ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَوْعَبَتِ الشَّجَّةُ مِنْ جَبْهَتِهِ إِلَى قَفَاهُ ، وَلَا يَبْلُغُ قَفَا الشَّاجِّ يُخَيَّرُ كَمَا قُلْنَا . قَالَ : ( وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأٍ ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا قَبْلَ الْبُرْءِ أَوْ خَطَأٍ بَعْدَهُ ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا بَعْدَ الْبُرْءِ أَخَذَ بِالْأَمْرَيْنِ ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجِرَاحَاتِ تُجْمَعُ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ غَالِبًا إِنَّمَا يَقَعُ بِجِرَاحَاتٍ مُتَعَاقِبَةٍ ، فَلَوِ اعْتَبَرْنَا كُلَّ جِرَاحَةٍ عَلَى حِدَةٍ أَدَّى إِلَى الْحَرَجِ ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنُ يُعْطَى كُلُّ جِرَاحَةٍ حُكْمُهَا ، وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ . أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِتَغَايُرِ الْفِعْلَيْنِ وَتَغَايُرِ حُكْمِهِمَا ، وَكَذَلِكَ الثَّالِثَةُ . وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ فَلِتَخَلُّلِ الْبُرْءِ بَيْنَهُمَا وَأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلسَّرَايَةِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُكْتَفَى بِدِيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْخَطَأَيْنِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا فِي الْعَمْدَيْنِ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا ، ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا قَبْلَ الْبُرْءِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُقْتَلُ وَلَا يُقْطَعُ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مُتَّحِدٌ وَلَمْ يَتَخَلَّلِ الْبُرْءَ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْخَطَأِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَالَ لَهُمْ : اقْطَعُوهُ ثُمَّ اقْتُلُوهُ ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ لَهُمْ : اقْتُلُوهُ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ وَهُوَ يَعْتَمِدُ الْمُسَاوَاةَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ بِالْقَطْعِ وَالْقَتْلُ بِالْقَتْلِ فَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ، أَوْ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُ إِضَافَةَ السَّرَايَةِ إِلَى الْقَطْعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ وَجَدَا مِنْ شَخْصَيْنِ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ فَصَارَ كَمَا إِذَا تَخَلَّلَ الْبُرْءُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا سَرَى الْقَطْعُ لِأَنَّ الْفِعْلَ وَاحِدٌ ، وَبِخِلَافِ الْخَطَأَيْنِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الدِّيَةُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُسَاوَاةُ .