تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
فَإِنْ نَشَزَتِ الْمَرْأَةُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَإِنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا حَتَّى يُوَفِّيَهَا مَهْرَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ ، وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ فَلَهَا النَّفَقَةُ ، وَبِالْعَكْسِ لَا ، وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَلَوْ حَجَّتْ أَوْ حُبِسَتْ بِدَيْنٍ أَوْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ فَذَهَبَ بِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَإِنْ حَجَّ مَعَهَا فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَضَرِ ، وَإِنْ مَرِضَتْ فِي مَنْزِلِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ ،
شرح
لِأَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِالْخِدْمَةِ ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِالْحَبْسِ لَا غَيْرُ . وَلَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ إِذَا امْتَنَعَتْ ، وَيَأْتِيهَا بِمَنْ يَخْبِزُ وَيَطْبُخُ ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ ، قَالُوا : وَهَذَا إِذَا كَانَتْ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ كَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَقْدِرُ وَتَخْدُمُ نَفْسَهَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مُتَعَنِّتَةٌ . قَالَ : ( فَإِنْ نَشَزَتِ الْمَرْأَةُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) لِمَا رُوِيَ : « أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ نَشَزَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا فَنَقَلَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى » ، وَلِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلنَّفَقَةِ الِاحْتِبَاسُ وَقَدْ زَالَ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا امْتَنَعَتْ مِنَ التَّمْكِينِ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ الِاحْتِبَاسُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَرْهًا ، فَإِنْ عَادَتْ إِلَى مَنْزِلِهِ عَادَتِ النَّفَقَةُ لِعَوْدِ الِاحْتِبَاسِ . ( وَإِنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا حَتَّى يُوَفِّيَهَا مَهْرَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ ) لِأَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ لِتَسْتَوْفِيَ حَقَّهَا ، فَلَوْ سَقَطَتِ النَّفَقَةُ تَتَضَرَّرُ ، وَالضَّرَرُ يَجِبُ إِلْحَاقُهُ بِالزَّوْجِ الظَّالِمِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ إِيفَاءِ حَقِّهَا ، وَلِأَنَّ الْمَنْعَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ فَصَارَ كَالْعَدَمِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَقَالَا : إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا سَلَّمَتِ الْمُعَوَّضَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ لِقَبْضِ الْعِوَضِ كَالْبَائِعِ إِذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا سَلَّمَتْ بَعْضَ الْمُعَوَّضِ لِأَنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِجَمِيعِ الْوَطْئَاتِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، فَالْبَائِعُ إِذَا سَلَّمَ بَعْضَ الْمَبِيعِ لَهُ حَبْسُ الْبَاقِي ، كَذَا هَذَا . ( وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ فَلَهَا النَّفَقَةُ ، وَبِالْعَكْسِ لَا ) ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا وَالْعَجْزُ مِنْ جِهَتِهِ فَصَارَ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَالْمَرْأَةُ صَغِيرَةٌ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الِاحْتِبَاسِ مَا يَكُونُ وَسِيلَةً إِلَى الْمَقْصُودِ مِنَ النِّكَاحِ وَأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ بِسَبَبٍ مِنْهَا فَصَارَ كَالْعَدَمِ . ( وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) لِمَا مَرَّ ، وَلَوْ سَكَنَ دَارًا غَصْبًا فَامْتَنَعَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ فَلَيْسَتْ بِنَاشِزَةٍ لِأَنَّهَا امْتَنَعَتْ بِحَقٍّ ، وَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً فِي دَارِهَا فَمَنَعَتْهُ مِنْ دُخُولِهَا وَقَالَتْ : حَوِّلْنِي إِلَى مَنْزِلِكَ أَوِ اكْتَرِ لِي دَارًا فَلَهَا النَّفَقَةُ لِمَا بَيَّنَّا . قَالَ : ( وَلَوْ حَجَّتْ أَوْ حُبِسَتْ بِدَيْنٍ أَوْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ فَذَهَبَ بِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ) لِزَوَالِ الِاحْتِبَاسِ لَا مِنْ جِهَتِهِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْحَجَّ الْفَرْضَ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ ، ذَكَرَهُ فِي الْأَمَالِي لِأَنَّهُ عُذْرٌ ، لَكِنْ تَجِبُ نَفَقَةُ الْحَضَرِ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحِقَّةُ فَيُعْطِيهَا نَفَقَةَ شَهْرٍ وَالْبَاقِي إِذَا رَجَعَتْ . ( وَإِنْ حَجَّ مَعَهَا فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَضَرِ ) لِأَنَّهَا كَالْمُقِيمَةِ فِي مَنْزِلِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ . ( وَإِنْ مَرِضَتْ فِي مَنْزِلِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ ) وَكَذَلِكَ إِذَا جَاءَتْ إِلَيْهِ مَرِيضَةً لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ مَوْجُودٌ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهَا وَتَحْفَظُ مَتَاعَهُ وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا لَمْسًا وَغَيْرَهُ ،
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 5 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة