تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أَوْ صَامَ وَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى مَاتَ أَثِمَ ؛ وَمَنِ امْتَنَعَ مِنَ التَّدَاوِي حَتَى مَاتَ لَمْ يَأْثَمْ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفَكُّهِ بِأَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ ، وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ ، وَاتِّخَاذُ أَلْوَانِ الْأَطْعِمَةِ وَالْبَاجَاتِ وَوَضْعُ الْخُبْزِ عَلَى الْمَائِدَةِ أَكْثَرَ مِنَ الْحَاجَةِ سَرَفٌ ، وَوَضْعُ الْمَمْلَحَةِ عَلَى الْخُبْزِ ، وَمَسْحُ الْأَصَابِعِ وَالسِّكِينِ بِهِ مَكْرُوهٌ ، وَلَكِنْ يُتْرَكُ الْمِلْحُ عَلَى الْخُبْزِ ، وَسُنَنُ الطَّعَامِ الْبَسْمَلَةُ فِي أَوَّلِهِ ، وَالْحَمْدَلَةُ فِي آخِرِهِ
شرح
أَوْ صَامَ وَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى مَاتَ أَثِمَ ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ نَفْسَهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا بَقَاءَ لَهُ إِلَّا بِأَكْلٍ ، وَالْمَيْتَةُ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ إِمَّا حَلَالٌ أَوْ مَرْفُوعُ الْإِثْمِ فَلَا يَجُوزُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ إِذَا تَعَيَّنَ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَسْرُوقٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالتَّابِعِينَ ، وَإِذَا كَانَ يَأْثَمُ بِتَرْكِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ فَمَا ظَنُّكَ بِتَرْكِ الذَّبِيحَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَلَالَاتِ حَتَّى يَمُوتَ جُوعًا . قَالَ : ( وَمَنِ امْتَنَعَ مِنَ التَّدَاوِي حَتَّى مَاتَ لَمْ يَأْثَمْ ) لِأَنَّهُ لَا يَقِينَ بِأَنَّ هَذَا الدَّوَاءَ يَشْفِيهِ وَلَعَلَّهُ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ . قَالَ : ( وَلَا بَأْسَ بِالتَّفَكُّهِ بِأَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [ البقرة : 57 ] وَفِيهِ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : { لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } [ المائدة : 87 ] . قَالَ : ( وَتَرْكُهُ أَفْضَلٌ ) لِئَلَّا تَنْقُصَ دَرَجَتُهُ ، وَيَدْخُلَ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى : { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا } [ الأحقاف : 20 ] . قَالَ : ( وَاتِّخَاذُ أَلْوَانِ الْأَطْعِمَةِ وَالْبَاجَاتِ ، وَوَضْعُ الْخُبْزِ عَلَى الْمَائِدَةِ أَكْثَرَ مِنَ الْحَاجَةِ سَرَفٌ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَدَّهُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ . وَعَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يَدْعُوَ الْأَضْيَافَ قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ حَتَّى يَأْتُوا عَلَى آخِرِهِ لِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةً . وَمِنِ الْإِسْرَافِ أَنْ يَأْكُلَ وَسَطَ الْخُبْزِ وَيَدَعَ حَوَاشِيَهُ ، أَوْ يَأْكُلَ مَا انْتَفَخَ مِنْهُ وَيَتْرُكَ الْبَاقِي لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَجَبُّرٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ يَتَنَاوَلُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا إِذَا اخْتَارَ رَغِيفًا دُونَ رَغِيفٍ . قَالَ : ( وَوَضْعُ الْمَمْلَحَةِ عَلَى الْخُبْزِ ، وَمَسْحُ الْأَصَابِعِ وَالسِّكِّينِ بِهِ مَكْرُوهٌ وَلَكِنْ يُتْرَكُ الْمِلْحُ عَلَى الْخُبْزِ ) لِأَنَّ غَيْرَهُ يَسْتَقْذِرُ ذَلِكَ وَفِيهِ إِهَانَةٌ بِالْخُبْزِ وَقَدْ أُمِرْنَا بِإِكْرَامِهِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّهَ مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ » ؛ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَا اسْتَخَفَّ قَوْمٌ بِالْخُبْزِ إِلَّا ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْجُوعِ » . وَمِنْ إِكْرَامِ الْخُبْزِ أَنْ لَا يَنْتَظِرُوا الْإِدَامَ إِذَا حَضَرَ . وَمِنَ الْإِسْرَافِ إِذَا سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ لُقْمَةٌ أَنْ يَتْرُكَهَا . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَلْقِ عَنْهَا الْأَذَى ثُمَّ كُلْهَا » . قَالَ : ( وَسُنَنُ الطَّعَامِ : الْبَسْمَلَةُ فِي أَوَّلِهِ وَالْحَمْدَلَةُ فِي آخِرِهِ ) ، فَإِنْ نَسِيَ الْبَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ إِذَا ذَكَرَ : بِاسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَرَدَ الْأَثَرُ ، وَهُوَ شُكْرُ الْمُؤْمِنِ إِذَا رُزِقَ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى مِنْ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ إِذَا قُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ فِي أَوَّلِهِ وَيَحْمَدَ اللَّهَ فِي آخِرِهِ » .
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 174 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة