تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وَإِنْ غَلَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَرْبِ بَعْضًا وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ مَلَكُوهَا ، وَلَا يَمْلِكُونَ عَلَيْنَا مُكَاتَبِينَا وَمُدَبَّرِينَا وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا وَأَحْرَارَنَا ، وَإِنْ أَبَقَ إِلَيْهِمْ عَبْدٌ لَمْ يَمْلِكُوهُ ( سم ) ،
شرح
« أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ بَعِيرًا لَهُ فِي الْمَغْنَمِ قَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَصَابُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنْ وَجَدْتَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ لَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ بَعْدَ مَا قُسِّمَ أَخَذْتَهُ بِالْقِيمَةِ إِنْ شِئْتَ » وَلَوْ لَمْ يَمْلِكُوهُ لَمَا أَوْجَبَ الْقِيمَةَ . « وَعَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ الْعَدُوَّ غَلَبَ عَلَى نَاقَةٍ أَوْ بَعِيرٍ لِرَجُلٍ ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : " خُذْهُ بِالثَّمَنِ إِنْ شِئْتَ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُمْ » ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مِلْكِ أَهْلِ الْحَرْبِ إِذْ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الثَّمَنُ . وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِثْلُ مَذْهَبِنَا . وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : مَنِ اشْتَرَى مَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ حَقُّ الرَّدِّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمُ اسْتِنْقَاذُهُ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ قَلْعًا لَهُمْ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى مِثْلِهِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ قَدْ حَصَلَ لَهُمْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالرَّدُّ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِمْ فَلَزِمَهُمُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ . أَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ بِعِوَضٍ وَهُوَ نَصِيبُهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ الَّذِي سُلِّمَ لِسَائِرِ الْغَانِمِينَ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ بَذْلُ الْمَالِ فِي الرَّدِّ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ الْعِوَضَ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ حَصَلَ لَهُ بِعَوَضٍ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ . وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِعَقْدٍ فَصَارَ كَالْبَيْعِ ، وَلَيْسَ فِيهِ عِوَضٌ مُسَمًّى فَيَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ كَمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، فَإِنْ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا أَوْ صَارُوا ذِمَّةً أَوِ اشْتَرَاهُ حَرْبِيٌّ فَأَسْلَمَ أَوْ دَخَلَ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ فَهُوَ لَهُمْ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مَالٍ فَهُوَ لَهُ » ، وَإِنْ أَسْلَمُوا قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِهِمْ رَدُّوهُ عَلَى الْمَالِكِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ مِلْكِهِمْ لِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ . وَأَمَّا النُّقُودُ وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ إِنْ وَجَدَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَمَا قُلْنَا ، وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا ، لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا أَخَذَهَا بِمِثْلِهَا وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ . قَالَ : ( وَإِنْ غَلَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَرْبِ بَعْضًا وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ مَلَكُوهَا ) لِاسْتِيلَائِهِمْ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ ، فَإِذَا ظَهَرْنَا عَلَيْهَا فَأَخَذْنَاهَا مَلَكْنَاهَا كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ . قَالَ : ( وَلَا يَمْلِكُونَ عَلَيْنَا مُكَاتَبِينَا وَمُدَبَّرِينَا وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا وَأَحْرَارَنَا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْآدَمِيِّ الْحُرِّيَّةُ ، وَالْحُرِّيَّةُ مُقْتَضَى قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } [ الإسراء : 70 ] إِلَّا أَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ جَزَاءً عَنِ اسْتِنْكَافِهِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَذَلِكَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الرِّقَابِ بِنَاءٌ عَلَى الرِّقِّ وَلَا رِقَّ عَلَيْنَا ، وَفِي الْمَالِ بِنَاءٌ عَلَى الْمَالِيَّةِ وَالْكُلُّ فِيهِ سَوَاءٌ . قَالَ : ( وَإِنْ أَبَقَ إِلَيْهِمْ عَبْدٌ لَمْ يَمْلِكُوهُ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَا : يَمْلِكُونَهُ كَمَا إِذَا أَخَذُوهُ مِنْ دَارِنَا أَوْ فِي الْوَقْعَةِ . وَلَهُ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ