تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وَلَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ، وَيَجُوزُ لِمَنْ قَلَّدَهُ وَعَلَيْهِ ; وَإِذَا عَلِمَ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ فِي زَمَنِ وِلَايَتِهِ وَمَحَلِّهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ . وَالْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ( سم ) فِي الْعُقُودِ ، وَالْفُسُوخِ : كَالنِّكَاحِ ، وَالطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ ، وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ ، وَالْإِرْثُ .
شرح
بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا ، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي ، وَلَمْ يَفْسَخِ الْأَوَّلَ ; وَلَا اجْتِهَادَ مَعَ الْكِتَابِ وَلَا مَعَ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ ، إِذْ لَا اجْتِهَادَ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِهِمَا ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، وَلَا مَعَ إِجْمَاعِ الْجُمْهُورِ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ ، وَالْمُرَادُ اخْتِلَافُ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ . قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي تَرِدُ الشَّهَادَةُ لَهُ فِي الْقَضَاءِ أَقْوَى ؛ لِأَنَّهُ أَلْزَمُ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ لِمَنْ قَلَّدَهُ وَعَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا عَنْهُ ، وَلِهَذَا لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ . قَالَ : ( وَإِذَا عَلِمَ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ فِي زَمَنِ وِلَايَتِهِ وَمَحَلِّهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ ) لِأَنَّ عِلْمَهُ كَشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَبَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ حَاصِلٌ بِمَا عَلِمَهُ بِالْمُعَايَنَةِ وَالسَّمَاعِ ، وَالْحَاصِلُ بِالشَّهَادَةِ غَلَبَةُ الظَّنِّ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى الِانْفِرَادِ مَقْبُولٌ فِيمَا لَيْسَ خَصْمًا فِيهِ ، وَمَتَى قَالَ حَكَمْتُ بِكَذَا نَفَذَ حُكْمُهُ . وَأَمَّا مَا عَلِمَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا يَقْضِي بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَشُرَيْحٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - : يَقْضِي كَمَا فِي حَالِ وِلَايَتِهِ وَمَحَلِّهَا لِمَا مَرَّ ، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ مِصْرِهِ وَغَيْرِ وِلَايَتِهِ شَاهِدٌ لَا حَاكِمٌ ، وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ لَا تُقْبَلُ ، وَصَارَ كَمَا إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ ثُمَّ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهَا . وَأَمَّا الْحُدُودُ فَلَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِيهَا لِأَنَّهُ خَصْمٌ فِيهَا ، لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ نَائِبُهُ إِلَّا فِي حَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْعَبْدِ ، وَإِلَّا فِي السُّكْرِ إِذَا وُجِدَ سَكْرَانَ ، أَوْ مَنْ بِهِ أَمَارَاتُ السُّكْرِ فَإِنَّهُ يُعَزِّرُهُ . قَالَ : ( وَالْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ كَالنِّكَاحِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالْبَيْعِ ، وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ ، وَالْإِرْثُ ) وَقَالَا : لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا . وَصُورَتُهُ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالزُّورِ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ لِرَجُلٍ فَقَضَى بِهَا الْقَاضِي نَفَذَ عِنْدَهُ حَتَّى حَلَّ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا خِلَافًا لَهُمَا ; وَلَوْ شَهِدَا بِالزُّورِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَائِنًا فَقَضَى الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا آخَرُ جَازَ ; وَعِنْدَهُمَا إِنْ جَهِلَ الزَّوْجُ الثَّانِي ذَلِكَ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا اتِّبَاعًا لِلظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ عِلْمَ الْبَاطِنِ وَإِنْ عَلِمَ بِأَنْ كَانَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَحِلُّ ، وَلَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ الْأَوُّلُ كَانَ زَانِيًا وَيُحَدُّ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَحِلُّ لَهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْرَثَ شُبْهَةً فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ احْتِيَاطًا ، وَلَا يَنْفُذُ فِي مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ وَمَنْكُوحَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُ النِّكَاحِ عَلَى الْقَضَاءِ ، وَفِي الْأَجْنَبِيَّةِ أَمْكَنَ ذَلِكَ فَيُقَدَّمُ تَصْحِيحًا لَهُ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ ، وَيَنْفُذُ بِبَيْعُ الْأَمَةِ عِنْدَهُ حَتَّى يَحِلَّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا ، وَيَنْفُذُ فِي الْهِبَةِ