تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ الْمُرْتَهِنَ وَغَيْرَهُ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ ، فَإِنْ شَرَطَهَا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ لَمْ يَنْعَزِلْ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ وَلَا بِعَزْلِهِ ; وَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ بَاعَ وَصِيُّهُ الرَّهْنَ وَقَضَى الدَّيْنَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ نَصَبَ الْقَاضِي مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ; وَمَنِ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا يَرْهَنُهُ بِهِ ، فَإِنْ عَيَّنَ مَا يَرْهَنُهُ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ .
شرح
الْمَالِيَّةِ ، وَلَوْ دَفَعَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ مُودِعُ الرَّاهِنِ فِي الْعَيْنِ ، وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْمَالِيَّةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجْنَبِيٌّ عَنِ الْآخَرِ فَيَضْمَنُ كَالْمُودِعِ إِذَا دَفَعَهُ إِلَى أَجْنَبِيٍّ ، وَالْعَدْلُ يَبِيعُ وَلَدَ الْمَرْهُونَةِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُرْتَهِنِ ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ وَمَوْتِهِ ، وَيَمْلِكُ مُصَارَفَةَ الثَّمَنِ إِذَا خَالَفَ جِنْسَ الدَّيْنِ ، وَالْوَكِيلُ الْمُفْرَدُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ الْمُرْتَهِنَ وَغَيْرَهُ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ ) لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّوْكِيلِ ، وَقَدْ وُكِّلَ بِبَيْعِ مَالِهِ . ( فَإِنْ شَرَطَهَا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ لَمْ يَنْعَزِلْ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ وَلَا بِعَزْلِهِ ) لِأَنَّ الْوِكَالَةَ صَارَتْ وَصْفًا لِلرَّهْنِ بِالشَّرْطِ فَتَبْقَى بِبَقَاءِ أَصْلِهِ ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ ، وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ إِبْطَالُهُ وَلَا لِلْوَرَثَةِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ عَلَى حَقِّهِمْ وَبَقَاءِ الرَّهْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَيْعَ بَعْدَ الرَّهْنِ ، قَالَ الْكَرْخِيُّ يَنْعَزِلُ بِالْعَزْلِ وَالْمَوْتِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي الْعَقْدِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ . قَالَ : ( وَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ بَاعَ وَصِيُّهُ الرَّهْنَ وَقَضَى الدَّيْنَ ) لِأَنَّ الدَّيْنَ حَلَّ بِمَوْتِهِ وَالْوَصِيُّ قَائِمٌ مَقَامَهُ ، وَلَوْ كَانَ الرَّاهِنُ حَيًّا كَانَ لَهُ بَيْعُهُ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ بِأَمْرِ الْمُرْتَهِنِ فَكَذَا هَذَا . ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ نَصَبَ الْقَاضِي مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ نَصْبٌ لِصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالنَّظَرِ لَهُمْ عِنْدَ عَجْزِهِمْ ، وَالنَّظَرِ فِيمَا ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدُّيُونِ الْحَائِلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ . قَالَ : ( وَمَنِ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا يَرْهَنُهُ بِهِ ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي الْعَارِيَةِ مُعْتَبَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ ، وَلَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ بِأَيِّ قَدَرٍ شَاءَ وَأَيِّ نَوْعٍ شَاءَ مِمَّنْ شَاءَ عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ . ( فَإِنْ عَيَّنَ مَا يَرْهَنُهُ بِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ ) أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ الْمُعِيرُ إِلَى فَكَاكِ الرَّهْنِ فَيُؤَدِّي قَدْرَ الدَّيْنِ وَمَا رَضِيَ بِأَدَاءِ الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى مَا عَيَّنَهُ ، أَوْ لِأَنَّهُ يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ ; وَأَمَّا النُّقْصَانُ فَلِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ يَكُونُ أَمَانَةً ، وَمَا رَضِيَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا كُلُّهُ ، فَكَانَ التَّعْيِينُ مُفِيدًا فَيَتَقَيَّدُ بِهِ ، وَإِنْ رَهَنَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ ضَمِنَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ ; وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ رَجُلًا فَرَهَنَ عِنْدَ غَيْرِهِ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الْحِفْظِ وَالْمَلَاءَةِ وَالْقَضَاءِ ; وَكَذَلِكَ لَوْ قَيَّدَهُ بِبَلْدَةٍ فَرَهَنَهُ بِأُخْرَى ضَمِنَ ، وَالْمُعِيرُ إِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ لِتَعَدِّيهِ حَيْثُ خَالَفَ ، وَإِنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ قَبَضَ مَالَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَإِنْ ضَمِنَ الرَّاهِنُ مَلَكَ الرَّهْنَ فَصَارَ كَأَنَّهُ رَهَنَ مِلْكَهُ فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ رَجَعَ بِدَيْنِهِ وَبِمَا ضَمِنَ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ وَغُرُورِهِ ، وَلَوْ رَهَنَهُ بِمَا