تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
« مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ » [ حَدِيثٌ شَرِيفٌ ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْحَوَالَةِ
شرح
[ كِتَابُ الْحَوَالَةِ ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْحَوَالَةِ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّحَوُّلِ بِمَعْنَى الِانْتِقَالِ ، يُقَالُ : تَحَوَّلَ مِنَ الْمَنْزِلِ إِذَا انْتَقَلَ عَنْهُ ، وَمِنْهُ تَحْوِيلُ الْفِرَاشِ . وَفِي الشَّرْعِ : نَقْلُ الدَّيْنِ وَتَحْوِيلُهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا قُلْنَا : إِذَا صَحَّتِ الْحَوَالَةُ بَرِئَ الْمُحِيلُ لِتَحَوُّلِهِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مِنَ الْمُحَالِ بَقَاءَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي مَحَلَّيْنِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ . وَهُوَ عَقْدٌ مَشْرُوعٌ ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ » أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ ، وَلَوْلَا الْجَوَازُ لَمَا أَمَرَ بِهِ ، حَتَّى إِنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الِاتِّبَاعِ نَظَرًا إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : الْمُرَادُ مِنْهُ الْإِبَاحَةُ ; لِأَنَّ تَحَوُّلَ حَقِّهِ إِلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ ضَرَرٌ بِهِ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالْمَلِيءِ حُكْمًا لِلْغَالِبِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَوَالَاتِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ شَرْطُ الْجَوَازِ . ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْحَوَالَةُ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ مِنَ الدَّيْنِ ، وَالْمُطَالَبَةُ بَرَاءَةٌ مُؤَقَّتَةٌ إِلَى أَنْ يَتْوَى ، مَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ الْمُحَالُ الْمُحِيلَ صَحَّ ، وَلَوْ أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ اسْتَرَدَّ الرَّهْنَ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنَ الْمُطَالَبَةِ دُونَ الدَّيْنِ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ ، وَلَا يَسْتَرِدُّ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ . لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ نَقْلَ الدَّيْنِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ; لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَالِ وَذَلِكَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ ، وَمُوجِبُهُ الْمُطَالَبَةُ وَهِيَ تَقْبَلُ النَّقْلَ ، وَلِهَذَا لَوْ أَدَّى الْمُحِيلُ الدَّيْنَ أُجْبِرَ الْمُحَالُ عَلَى قَبُولِهِ . وَلِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْحَوَالَةَ أُضِيفَتْ إِلَى الدَّيْنِ ، وَلَوْ أُضِيفَتْ إِلَى الْمُطَالَبَةِ لَا تَكُونُ حَوَالَةً ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِتَحْوِيلِ الدَّيْنِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 3 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة