تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بَابُ الْعِدَّةِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ الَّتِي تَحِيضُ فِي الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ بَعْدَ الدُّخُولِ ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَالصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَعِدَّتُهُنَّ فِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ حَيْضَتَانِ ، وَفِي الصِّغَرِ وَالْإِيَاسِ شَهْرٌ وَنِصْفٌ ، وَعِدَّتُهَا فِي الْوَفَاةِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيِّامٍ ، وَعِدَّةُ الْكُلِّ فِي الْحَمْلِ وَضْعُهُ ،
شرح
[ بَابُ الْعِدَّةِ ] وَهُوَ مَصْدَرُ عَدَّهُ يَعُدُّهُ ، « وَسُئِلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : مَتَى تَكُونُ الْقِيَامَةُ ؟ قَالَ : إِذَا تَكَامَلَتِ الْعِدَّتَانِ » أَيْ عِدَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَعِدَّةُ أَهْلِ النَّارِ : أَيْ عَدَدُهُمْ ، وَسُمِّيَ الزَّمَانُ الَّذِي تَتَرَبَّصُ فِيهِ الْمَرْأَةُ عَقِيبَ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ عِدَّةٌ لِأَنَّهَا تَعُدُّ الْأَيَّامَ الْمَضْرُوبَةَ عَلَيْهَا وَتَنْتَظِرُ أَوَانَ الْفَرَجِ الْمَوْعُودِ لَهَا . وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَوْله تَعَالَى : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } [ البقرة : 228 ] ، وقَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } [ البقرة : 234 ] ، وَقَوْلُهُ : { وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ الطلاق : 4 ] وقَوْله تَعَالَى : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ } [ الطلاق : 1 ] . وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : الْحَيْضُ ، وَالشُّهُورُ ، وَوَضْعُ الْحَمْلِ ، وَبِكُلِّ ذَلِكَ نَطَقَ الْكِتَابِ . وَتَجِبُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : بِالطَّلَاقِ ، وَبِالْوَفَاةِ ، وَبِالْوَطْءِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ : ( عِدَّةُ الْحُرَّةِ الَّتِي تَحِيضُ فِي الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ بَعْدَ الدُّخُولِ ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَالصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَعِدَّتُهُنَّ فِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ ) لِمَا تَلَوْنَا مِنَ الْآيَاتِ ، وَالْفُرْقَةُ بِالْفَسْخِ كَالطَّلَاقِ ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَأَنَّهُ يَشْمَلُهُمَا . ( وَعِدَّةُ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ حَيْضَتَانِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ » ، ( وَفِي الصِّغَرِ وَالْإِيَاسِ شَهْرٌ وَنِصْفٌ ) لِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصَّفٌ إِلَّا أَنَّ الْحَيْضَةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَكُمِّلَتِ احْتِيَاطًا ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَوِ اسْتَطَعْتُ لَجَعَلْتُهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا . أَمَّا الشَّهْرُ فَيَتَجَزَّأُ فَجَعَلْنَاهُ شَهْرًا وَنِصْفًا ، ( وَعِدَّتُهَا فِي الْوَفَاةِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ ) لِمَا بَيَّنَّا . ( وَعِدَّةُ الْكُلِّ فِي الْحَمْلِ وَضْعُهُ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ الطلاق : 4 ] ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّعَرُّفُ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَلَا بَرَاءَةَ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ وَلَا شُغْلَ بَعْدَ وَضْعِهِ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَحَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى - يَعْنِي سُورَةَ الطَّلَاقِ قَوْله تَعَالَى : { وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ الطلاق : 4 ] - نَزَلَتْ بَعْدَ الَّتِي
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 172 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة