تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وَإِذَا رَضَعَ صَبِيَّانِ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَةٍ فَهُمَا أَخَوَانِ ، وَإِنِ اجْتَمَعَا عَلَى لَبَنِ شَاةٍ فَلَا رَضَاعَ بَيْنَهُمَا . وَإِذَا اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِخِلَافِ جِنْسِهِ كَالْمَاءِ وَالدُّهْنِ وَالنَّبِيذِ وَالدَّوَاءِ وَلَبَنِ الْبَهَائِمِ فَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ ، وَكَذَلِكَ إِنِ اخْتَلَطَ بِجِنْسِهِ بِأَنِ اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأَتَيْنِ ( م ز ) . وَإِنِ اخْتَلَطَ بِالطَّعَامِ فَلَا حُكْمَ لَهُ . وَإِنْ غَلَبَ ( سم ) ،
شرح
مِنْهُ قَطُّ ، فَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ . وَكَذَا لَبَنُ الْبِكْرِ إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ إِذَا أَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا حَرُمَ عَلَيْهَا لَا غَيْرُ . وَلَوْ أَرْضَعَتْ صَبِيَّةً لَا تَحْرُمُ عَلَى وَلَدِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِهَا ، وَلَا يَحِلُّ لِلرَّضِيعِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَطِئَهَا زَوْجُ الْمُرْضِعَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَنْكُوحَةُ الْأَبِ ، وَلَا لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَطِئَهَا الرَّضِيعُ ؛ لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةُ الِابْنِ كَمَا فِي النَّسَبِ . قَالَ : ( وَإِذَا رَضَعَ صَبِيَّانِ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَةٍ فَهُمَا أَخَوَانِ ) ؛ لِأَنَّ أُمَّهُمَا وَاحِدَةٌ . فَلَوْ كَانَا بِنْتَيْنِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا . وَكَذَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ زَوْجَتَانِ ، وَلَدَتَا مِنْهُ ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ صَغِيرَةً - صَارَ الرَّضِيعَانِ أَخَوَيْنِ مِنْ أَبٍ . ( وَإِنِ اجْتَمَعَا عَلَى لَبَنِ شَاةٍ فَلَا رَضَاعَ بَيْنَهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتِ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ لِتَنْتَقِلَ إِلَى الْأَخِ ؛ إِذْ هِيَ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ فِي الْأُمِّ ، ثُمَّ تَتَعَدَّى . رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَلَهَا لَبَنٌ . فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ ، وَحَبِلَتْ ، وَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ - فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مَا لَمْ تَلِدْ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : هُوَ مِنْهُمَا إِلَّا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّهُ مِنَ الثَّانِي وَإِنَّهُ يُعْرَفُ بِالْغِلَظِ وَالرِّقَّةِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : هُوَ مِنْهُمَا مَا لَمْ تَضَعْ ، فَإِذَا وَضَعَتْ فَمِنَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَوَّلِ بِيَقِينٍ . وَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنَ الثَّانِي فَيُجْعَلُ مِنْهُمَا احْتِيَاطًا لِلْمُحَرَّمَاتِ . وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَبُو يُوسُفَ ، إِلَّا إِذَا عَرَفْنَا أَنَّهُ مِنَ الثَّانِي ، فَيُجْعَلُ مِنْهُ . وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ : هُوَ مِنَ الْأَوَّلِ بِيَقِينٍ ، وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي كَوْنِهِ مِنَ الثَّانِي ، وَالشَّكُّ لَا يُعَارِضُ الْيَقِينَ . فَإِذَا وَلَدَتْ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ مِنَ الثَّانِي ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالْغِلَظِ وَالرِّقَّةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ وَالْأَغْذِيَةِ . قَالَ : ( وَإِذَا اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِخِلَافِ جِنْسِهِ كَالْمَاءِ وَالدُّهْنِ وَالنَّبِيذِ وَالدَّوَاءِ وَلَبَنِ الْبَهَائِمِ فَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ ) ؛ فَإِنْ غَلَبَ اللَّبَنُ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ ، وَإِلَّا فَلَا . ( وَكَذَلِكَ إِنِ اخْتَلَطَ بِجِنْسِهِ بِأَنِ اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأَتَيْنِ ) . وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ : تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِهِمَا ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا بِجِنْسِهِ ، بَلْ يَتَقَوَّى بِهِ . وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَبٌ لِإِنْبَاتِ اللَّحْمِ وَإِنْشَازِ الْعَظْمِ . وَلَنَا : أَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَغْلُوبِ لَا تَظْهَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْغَالِبِ ؛ فَإِنَّ قَلِيلَ الْمَاءِ إِذَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ لَا يَبْقَى لِأَجْزَائِهِ مَنْفَعَةٌ ؛ لِكَثْرَةِ التَّفَرُّقِ ، وَإِذَا فَاتَتِ الْمَنْفَعَةُ بِسَبَبِ الْغَلَبَةِ بَقِيَ حُكْمُ الرَّضَاعِ لِلْكَثِيرِ . ( وَإِنِ اخْتَلَطَ بِالطَّعَامِ فَلَا حُكْمَ لَهُ ، وَإِنْ غَلَبَ ) ، وَقَالَا : إِنْ غَلَبَ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ . وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْمَطْبُوخِ . أَمَّا الْمَطْبُوخُ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ بِالْإِجْمَاعِ . لَهُمَا : أَنَّ حُكْمَ الْمَغْلُوبِ لَا يَظْهَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْغَالِبِ ، فَصَارَ الْحُكْمُ لِلَّبَنِ . وَلَهُ : أَنَّ الطَّعَامَ يَسْلُبُ قُوَّةَ اللَّبَنِ ، وَلَا يَكْتَفِي الصَّبِيُّ بِشُرْبِهِ . وَالتَّغَذِّي يَحْصُلُ بِالطَّعَامِ ؛ إِذْ هُوَ الْأَصْلُ ، فَكَانَ اللَّبَنُ تَبَعًا ، بِخِلَافِ الدَّوَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَوِّي اللَّبَنَ وَيَزِيدُ فِي قُوَّتِهِ .