خمس وتسعين من الهجرة ومات سنة تسع وسبعين ومائة وله أربع وثمانون سنة ، قال الواقدي : مات وهو ابن تسعين سنة ، وأخذ العلم عن ربيعة ثم أفتى معه عند السلطان . وقال مالك : قل رجل كنت أتعلم منه ما مات ( 1 ) حتى يجيئني ويستفتيني . وقال ابن وهب : سمعت منادياً ينادي بالمدينة ، ألا لا يفتي الناس إلا مالك بن أنس وابن أبي ذئب .
وقال الشافعي : قال لي محمد بن الحسن : أيهما أعلم : صاحبكم أو صاحبنا ، يعني أبا حنيفة ومالكاً ، قال : قلت : على الإنصاف ؟ قال : نعم ، قلت : فأنشدك الله من أعلم بالقرآن : صاحبنا أو صاحبكم ؟ قال : اللهم صاحبكم ، قال : فأنشدك الله من أعلم بالسنة : صاحبنا أو صاحبكم ؟ قال : اللهم صاحبكم ، قال : فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المتقدمين : صاحبنا أو صاحبكم ؟ قال : اللهم صاحبكم ، قال الشافعي : فلم يبق إلا القياس ، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء ، فعلى أي شيء يقيس ( 2 ) ؟
وقال بكر بن عبد الله الصنعاني : أتينا مالك بن انس فجعل يحدثنا عن ربيعة الرأي فكنا نستزيده ( 3 ) من حديث ربيعة ، فقال لنا ذات يوم : ما تصنعون بربيعة وهو نائم في ذاك الطاق ، فأتينا ربيعة فأنبهناه وقلنا له : أنت ربيعة ؟ قال : نعم ، قلنا : أنت الذي يحدث عنك مالك بن انس ؟ قال : نعم ، فقلنا : كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت ( 4 ) بنفسك ؟ قال : أما علمتم أن مثقالاً من دولة خير من حمل علم .
هامش
( 1 ) ما مات : سقطت من ط ؛ وفي عده من أصول ابن خلكان الخطية ( ( ومات ) ) ؛ وفي المطبوعة : ما مات ( 4 : 284 )
( 2 ) ط : نقيس ؛ وفي عدد من أصول ابن خلكان ؛ ( ( يقيس ) ) والضمير عائد إلى أبي حنيفة .
( 3 ) ط : نستزيد .
( 4 ) أنت : سقطت من ط .