الآية ، إذ لم يقل المنتهى إليها .
17 - { مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى } :
الزيغُ إدراكُ بعضِ المرْئِيِّ ، وقيل : القصرُ على إدراك بَاقيه . والطغيانُ إدراكُ الشيء أكثرَ مما هو عليه ؛ فهو تأسيسٌ لا تأكيد .
43 - { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } :
قدَّم الضحك تغليباً لجانب الرحمة ؛ ثم يحتمل أن يُرادَ بالضحك والبكاء حقيقتهما ، أوْ مطلق السّرور والحزن ، إمَّا مِن باب دلالة الالتزام ، أو مجازٌ على سبيل الاستعارة .
الزمخشري : " أي : خَلَقَ القوةَ على الضحك والبكاء " . قيل : فإنْ أُورِدَ أن هذا اعتزال مبْنِيٌّ على مذهبه في أن العبد يخلق أفعاله ، وهو يوافقُنا في الدَّاعى أنّه خَلْقٌ للَّه تعالى ؟ .
أُجيبَ بأنَّ عادةَ الشيوخ أنهم لا يحملون على الاعتزال إلا ما هو صريحٌ فيه ، وأمّا المحتَمَل الذي يوجِّهُهُ السُّنّي على مذهبه والمعتزلي على مذهبه فَلاَ ، وهذا منه ؛ بل ما فسَّره به الزمخشري أوْلى ، لأنّ الآية حينئذٍ تكون عامةً تتناولُ ما إذا كان الانسانُ غيرَ ضاحكٍ ولا باكٍ ، ووجودُ الضحك عند التعجب ، ووجودُ البكاء عند الحزن نقولُ نحن إنه أمر عادي خلقه اللَّه تعالى عند ذلك لَا بِهِ ، ويقول المعتزلة إنه أمرٌ عقلي مِنْ فِعل العبد وطبعِه .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 669
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٦٦٩