ومن مصنفاته : " الحجج الأقناعية في المحجور إذا استعمل في الخطط الشرعية " و " النفحة الدارية والمحة البرهانية [ 192 ظ ] في العقيدة السنية والحقيقة الإيمانية " وكان ذاكراً للتاريخ قديمه وحديثه حسن الإيراد له ، ممتع المجالسة مأمون الغيب والشهادة ، وكتب عن جماعة من جلة قضاة إشبيلية . وقد جمع أبو بكر ابن أخيه أبي عمر كلامه نظماً ونثراً في كتاب سماه : " الغرر والدرر " أودعه جملة صالحة من رسائله ومنشآته الاخوانيات وما يناسبها ، ولم يلف له من الإنشاءات السلطانية ما يورده فيه ، فقد كان أيام شبيبته استعمله بعض الأمراء في الكتب عنه ، فتلبس به حيناً على كراهة منه ، ثم لما صار في سن الاكتهال ، نزع بالجملة عن ذلك الحال ، ولم يزل يرغب في الخدمة فيصدف عنها ، ويفر أنفة بمنصبه منها ، على ما كان عليه سلفه . وفي كتبه وكتب أخيه القاضي أبي بكر يقول رئيس الكتاب وكبيرهم أبو عبد الله بن عياش : كتبهما رسائل ، وهي مع ذلك دواوين علم ومسائل .
ومن شعره ما قاله ضجراً بحاله ، وسآمة من حله وترحاله ، لنوب زمانه ، ونبو حمص لأوطانه ، عند استيلاء الكفرة عليها :
أشكو إلى الله ما لاقيت من زمن . . . في غربة عارضت في مألف الوطن
إذا تنكر لي حالاً تنكر لي . . . أبناؤه وأثاروا ثائر الإحن
أحالهم حاله مهما انتحى غرضاً . . . في الاستنان به في ذلك السنن
الذيل والتكملة ( السفر الخامس ) — صفحة 633
مساهمون: إحسان عباس
ص٦٣٣