وقال يهنئ حجاجاً اجتمع بهم في مكة - شرفها الله - ويتشوق إليهم ( 1 ) :
يا وفود الله فزتم بالمنى . . . فهنيئاً لكم أهل منى [ 185 ظ ]
قد عرفنا عرفات معكم . . . فلهذا برج الشوق بنا
نحن بالمغرب نجري ذكركم . . . فغروب الدمع تجري هتنا
أنتم الأحباب نشكو بعدكم . . . هل شكوتم بعدنا من بعدنا
علنا نلقى خيالا منكم . . . بلذيذ الذكر وهناً علنا
لو حنا الدهر علينا لقضى . . . باجتماع بكم في المنحنى
لاح برق موهناً من أرضكم . . . فلعمري ما هنا العيش هنا
صدع الليل وميضاً وسناً . . . فأبينا أن نذوق الوسنا
كم جنى الليل علينا من أسى . . . عاد في مرضاتكم حلو الجنى
ولكم بالخيف من قلب شج . . . لم يزل خوف النوى يشكو الضنى
ما ارتضى جانحة الصدر له . . . سكناً منذ به قد سكنا
فيناديه على شحط النوى . . . من لنا يوماً بقلب ملنا
سر بنا يا حادي العيس عسى . . . أن نلاقي يوم جمع سر بنا
ما عنى داعي النوى لما دعا . . . غير صب شفه برح العنا
شم لنا البرق إذا هب وقل . . . جمع الله بجمع شملنا
هامش
( 1 ) منها أبيات في النفح 3 : 243 والمغرب 2 : 385 ومقدمة الرحلة : 18 .