وما كنت أخشى أن أكون جنازة . . . عليك ومن يغتر بالحدثان
لعمري لقد نبهت من كان نائماً . . . وأسمعت من كانت له أذنان
فأي امرئ ساوى بأم حليلة . . . فلا عاش إلا في شقا ( 1 ) وهوان
أهم بأمر الحزم لو ستطيعه . . . ( 2 ) " وقد حيل بين العير والنزوان "
فللموت خير من حياةٍ كأنها . . . معرس يعسوب برأس سنان فلما طال عليه البلاء . وقد نتأت قطعة لحم مثل اليد من جنبه قالوا له : لو قطعتها لرجونا لك أن تبرأ فقال : شأنكم . وأشفق عليه بعض أهله فنهاه فأبى وقال : الموت أهون علي مما أنا فيه ، فأحموا له شفرة ثم قطعوها ، فيئس من نفسه ، وسمع أخته خنساء تسأل عنه كيف صبره فقال :
أجارتنا إن الخطوب تنوب . . . على الناس ، كل المخطئين تصيب
فإن تسأليهم كيف صبري فإنني . . . صبور على ريب الزمان صليب
كأني وقد أدنوا إليّ شفارهم . . . من الصبر دامي الصفحتين نكيب
أجارتنا لست الغداة بظاعن . . . ولكن مقيم ما أقام عسيب ثم مات . وقال غير أبي عبيد ( 3 ) : إن الذي حمل عليه صخر ، وعلة الجرمي .
18 - ؟ باب العذر يكون للرجل ولا يمكنه أن يبديه
قال أبو عبيد : قال الأصمعي : من أمثالهم في هذا " رب سامع خبري لم يسمع عذري "
هامش
( 1 ) ط : أذى .
( 2 ) العير : حمار الوحش ، والنزوان : وثوبه على الأنثى ، والقول مثل .
( 3 ) ط : أبي عبيدة .