الجوزاء إثر الثريا عند الفجر ثم لم يردفها نجم آخر لغلبة نور الشمس على النجوم فلذلك خص اجوزاء بالارداف دون غيرها . فإذا كان في ذلك الوقت رجع أهل البوادي إلى مياههم لانقطاع الحر وحاجتهم إلى المياه ، قال : فعند ذلك أظن بآل فاطمة الظنون لأني لا أدري أين ينزلون معنا أم مع غيرنا ، وقال قوم أراد بقوله : إذا الجوزاء أردفت الثريا جعلتها خلفها ، وهذا لا يكون لأن الجوزاء لا تتقدم الثريا ، فهذا كقولهم " حتى يشيب الغراب " و " حتى يبيض القار " ، يقول : أنا لا أظن الشر بآل فاطمة أبداً . ذكر هذا المعنى الآخر محمد بن يزيد وصلة بيت خزيمة وهو أول الشعر :
ظننت بهم وظن المرء حوب . . . وإن أوفى وإن سكن الحجونا ( 1 )
وحالت دون ذلك من همومي . . . هموم تخرج الشجن الدفينا
أرى ابنة يذكر رحلت فحلت . . . جنوب الحزن يا شحطاً مبينا 222 ؟ باب الإسراف في القتل
قال أبو عبيد : من أمثالهم في هذا : " صمت حصاة بدم " وذكر معناه ( 2 ) .
ع : فأما قولهم : " صمي صمام " و " صمي ابنة الجبل " فإن أبا عبيدة قال : ابنة الجبل هي الحصاة فهو مثل قولهم " صمت حصاة بدم " ويقال : بنت الجبل الحية ، فيقال صمي صمام أي لا تجيبي الرقاة ، ولذلك يقال في الداهية :
هامش
( 1 ) الحوب : الإثم ، أوفى : أشرف ، والحجون : مكان بمكة .
( 2 ) معناه كما ذكر أبو عبيد ( ف ورقة 81 و ) : أن يكثر القتل وسفك الدماء حتى إذا وقعت حصاة من يد راميها لم يسمع لها صوت لأنها لا تقع إلا في دم فهي صماء ، وانظر ما تقدم الصفحة ، 189 .