أرى كل عود نابتاً في أرومة . . . أبى منبت العيدان أن يتغيرا
بنو الصالحين الصالحون ومن يكن . . . لآباء صدق يلقهم حيث سيرا قال أبو عبيد : قال الأصمعي : ومنه قولهم " العصا من العصية " ، قال أبو عبيد : هكذا قال وأنا أحسبها العصية من العصا إلا أن يكون أراد أن الشيء الجليل إنما يكون في بدئه صغيراً ، كما قالوا " إنما القرم من الأفيل ( 1 ) " فيجوز حينئذ على هذا المعنى أن يقال " العصا من العصية " .
ع : حذف أبو عبيد بعض هذا المثل واختزله وإنما تقول العرب " العصا من العصية والأفعى بنت الحية " .
وقال الرياشي : إن العصية فرس كريمة نتجت مهراً جواداً فقيل العصا من العصية . وأشهر أفراس العرب المسماة بالعصا فرس جذيمة الأبرش صاحب الزبى فهذا طبق لما بعده . والذي ذهب أبو عبيد إليه من أن الشيء الجليل إنما يكون في بدئه صغيراً ، وجه ؟ كما قال عدي بن زيد ( 2 ) - :
شط وصل الذي تريدين مني . . . وصغير الأمور يجني الكبيرا وقال الحارث بن وعلة ( 3 ) :
لا تأمنن قوماً ظلمتهم . . . ( 4 ) وبدأتهم بالشتم والظلم
أن يأبروا نخلاً لغيرهم . . . والشيء تحقره وقد ينمي ( 5 )
هامش
( 1 ) الأفيل : الجمل الصغير ، والقرم : الفحل من الإبل .
( 2 ) انظر بيت عدي في الخزانة 1 : 183 .
( 3 ) مر تخريج القصيدة التي منها البيتان عند شرح المثل " إنه لعض " انظر هذا الكتاب : 145 .
( 4 ) ط : والرغم .
( 5 ) استعمل تأبير النخل كناية عن الانتقام ، فقال : لا تأمن الذين ظلمتهم ، وتعديت عليهم مبتدئاً أن ينتقموا منك ، وفي معنى هذه الكناية اختلاف بين الشراح ذكره التبريزي 1 : 107 - 108 .