فكسوه حلة ثم غدوا به على النعمان فوجدوه يتغدى مع الربيع بن زياد ، ليس معهما ثالث ، والدار والمجالس مملوءة من الوفودن فلما فرغ من غدائه أذن للجعفريين فذكروا الذين قدموا له من حاجتهم . فاعترض الربيع في كلامهم فقام لبيد فقال :
أكل يومٍ هامتي مقزعه . . . ( 1 ) يا رب هيجا هي خير من دعه
يا واهب الخير الجزيل من سعة . . . نحن بنو أم البنين الأربعة
سيوف جن وجفان مترعة . . . ونحن خير عامر بن صعصعة
الضاربون الهام تحت الخيضعه . . . ( 2 ) والمطعون الجفنة المدعدعه
مهلاً أبيت اللعن لا تأكل معه . . . إن استه من برص ملمعه
وإنه ( 3 ) يدخل فيها إصبعه . . . ( 4 ) يولجها حتى يواري أشجعه كأنما ( 5 ) يطلب شيئاً ضيعه . . . فالتفت النعمان إلى الربيع وقال : أكذاك أنت يا ربيع ، قال : لا والله لقد كذب ابن الأحمق اللئيم ، فقال النعمان : أف لهذا طعاماً لقد بثت علي طعامي ، وقام الربيع فانصرف إلى منزله وأمر له النعمان بضعف ما كان يحبوه وأمره بالانصراف فلحق بأهله ، وأرسل إلى النعمان بأبيات منها :
لئن رحلت جمالي لا إلى سعةٍ . . . ما مثلها سعة عرضاً ولا طولا
هامش
( 1 ) مقزعة : ساقط شعرها .
( 2 ) قال أبو عبيد في الغريب المصنف : الخيضعة ، البيضة ، ورد عليه علي بن حمزة بأن هذا لم يقله أحد وأن الخيضعة تعني اختلاط الأصوات في الحرب ، ورواه آخرون تحت الخضعة وقالوا هي السيوف ، وقال أبو حاتم إنما قال لبيد تحت الخضعة فزادوا الياء فراراً من الزحاف ، والجفنة : القصة الكبيرة والمدعدعة : المملوءة .
( 3 ) ط : يولج .
( 4 ) الأشجع : أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف .
( 5 ) س : كأنه .