تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
في هذا الكتاب سوى هذا الحديث . 67 - باب الْخِضَابِ ( باب الخضاب ) لشيب شعر الرأس واللحية بنحو الحناء وهو من الزينة الملحقة باللباس . 5899 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِىُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ » . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) عبد الله المكي الإمام قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( وسليمان بن يسار ) بالتحتية والمهملة ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون ) شيب لحاهم ( فخالفوهم ) واصبغوا شيب الحاكم بالصفرة أو الحمرة وفي السنن . وصححه الترمذي من حديث أبي ذر مرفوعًا " إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم " وهو يحتمل أن يكون على التعاقب والجمع والكتم بفتح الكاف والفوقية يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر فالجمع بينهما يخرج الصبغ بين السواد والحمرة ، وأما الصبغ بالأسود البحت فممنوع لما ورد في الحديث من الوعيد عليه ، وأول من خضب به من العرب عبد المطلب ، وأما مطلقًا ففرعون لعنه الله تعالى . 68 - باب الْجَعْدِ ( باب الجعد ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة أيضًا . 5900 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلاَ بِالْقَصِيرِ ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ وَلَيْسَ بِالآدَمِ وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلاَ بِالسَّبْطِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال حدّثني ) بالإفراد ( مالك بن أنس ) الإمام الأعظم ( عن ربيعة ) الرأي ( ابن أبي عبد الرحمن ) فروخ مولى آل المنكدر فقيه المدينة ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه ) أي أن ربيعة ( سمعه ) أي سمع أنسًا ( يقول : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليس بالطويل البائن ) أي المفرط في الطول ( ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق ) أي خالص البياض الذي لا تشوبه حمرة ولا غيرها وقيل بياض في زرقة يعني كان نيِّر البياض ( وليس بالآدم وليس بالجعد ) وهو المنقبض الشعر الذي يتجعد كهيئة الحبشة والزنج ( القطط ) بفتح القاف والطاء الشديدالجعودة بحيث يتفلفل ( ولا بالسبط ) بفتح السين المهملة وكسر الموحدة وهو الذي يسترسل فلا يتكسر منه شيء كشعر الهنود يريد أن شعره كان بين الجعودة والسبوطة ( بعثه الله على رأس أربعين سنة ) أي آخرها فهو كقوله وتوفاه الله على رأس ستين وفي باب صفته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنزل عليه وهو ابن أربعين وهذا إنما يستقيم على القول بأنه بعث في الشهر الذي ولد فيه وهو ربيع الأول ، لكن المشهور عند الجمهور أنه بعث في شهر رمضان فيكون له حين بعث أربعون سنة ونصف وحينئذٍ فمن قال أربعين ألغى الكسر ( فأقام بمكة عشر سنين ) يوحى إليه يقظة ( وبالمدينة عشر سنين ) كذلك ( وتوفاه الله ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( على رأس ستين سنة ) . قال في شرح المشكاة مجاز قوله على رأس ستين كمجاز قولهم رأس آية أي آخرها وفي مسلم من وجه آخر عن أنس أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عاش ثلاثًا وستين سنة وهو موافق لحديث عائشة وهو قول الجمهور وجمع بينه وبين حديث الباب بإلغاء الكسر ( وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ) بل دون ذلك وأما ما عند الطبراني من حديث الهيثم بن زهر ثلاثون شعرة عددًا فإسناده ضعيف والمعتمد أنهن دون العشرين ، وفي حديث ثابت عن أنس عند ابن سعد بإسناد صحيح قال ما كان في رأس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة . وحديث الباب سبق في المناقب في باب صفته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 5901 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِى حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِى : عَنْ مَالِكٍ إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلاَّ ضَحِكَ . تَابَعَهُ شُعْبَةُ شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ . وبه قال : ( حدّثنا مالك بن إسماعيل ) أبو غسان النهدي الحافظ قال : ( حدّثنا إسرائيل ) بن يونس ( عن ) جده ( أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه قال : ( سمعت البراء ) بن عازب - رضي الله عنه - ( يقول ما رأيت أحدًا أحسن في حلة حمراء من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) واستدلّ به على جواز لبس الأحمر وأجيب بأنها لم تكن حمراء بحتًا لا يخالطها غيرها بل هي بردان يمانيان منسوجتان بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمنية . ومباحث ذلك سبقت . قال البخاري ( قال بعض أصحابي عن
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 466 | أحمد بن محمد القسطلاني