لفظ التزويج أولاً ثم لفظ التمليك ثانيًا أي لأنه ملك عصمتها بالتزويج السابق . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله ولو خاتمًا من حديد لكن لا دلالة فيه كما سبق وكأنه لم يثبت عنده شيء من ذلك على شرطه . قال النووي : ولا يكره لبس خاتم الرصاص والنحاس والحديد على الأصح لخبر الصحيحين : " التمس ولو خاتمًا من حديد " . وأما حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلاً جاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعليه خاتم من شبه فقال : ما لي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال : ما لي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه . الحديث ففي سنده أبو طيبة بالمهملة المفتوحة والموحدة تكلم فيه ، وضعفه النووي في شرحي المهذّب ومسلم وفي كتاب الأحجار للشاشي خاتم الفولاذ مطردة للشيطان إذا لوي عليه فضة . وحديث الباب سبق في النكاح والله الموفق . 50 - باب نَقْشِ الْخَاتَمِ ( باب نقش الخاتم ) وكيفيته . 5872 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ أَوْ أُنَاسٍ مِنَ الأَعَاجِمِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلاَّ عَلَيْهِ خَاتَمٌ ، فَاتَّخَذَ النَّبِىُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَأَنِّى بِوَبِيصِ أَوْ بِبَصِيصِ الْخَاتَمِ فِى إِصْبَعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ فِى كَفِّهِ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الأعلى ) بن حماد قال : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا قال : ( حدّثنا سعيد ) هو ابن أبي عروبة ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد أن يكتب إلى رهط ) هو جمع لا واحد له ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إلى الرهط بالتعريف ( أو ) قال إلى ( أناس من الأعاجم ) والشك من الراوي ( فقيل له ) عليه الصلاة والسلام ، وعند ابن سعد قالت قريش : ( إنهم لا يقبلون ) ولأبي ذر لا يقرؤون ( كتابًا إلا عليه خاتمفاتخذ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاتمًا من فضة نقشه ) بسكون القاف ( محمد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وعند ابن سعد من مرسل ابن سيرين بسم الله محمد رسول الله . قال الحافظ ابن حجر : ولم يتابع على هذه الزيادة فكان يطبع به على الكتب حفظًا للأسرار أن تنتشر وسياسة للتدبير أن لا ينخرم قال أنس : ( فكأني بوبيص ) بفتح الواو بعدها موحدة مكسورة فتحتية ساكنة فصاد مهملة ( أو ببصيص ) بفتح الموحدة الثانية بعدها صادان مهملتان بينهما تحتية ساكنة أي ببريق ( الخاتم ) وتلألؤه ( في إصبع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو في كفه ) بالشك فيهما من الراوي ، وقد ذكر عبد الرزاق آثارًا بجواز تماثيل في الخواتم أضربنا عنها لأنها ليست بصحيحة ولا فائدة في ذكرها تامة والله الموفق . والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم . 5873 - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَكَانَ فِى يَدِهِ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِى يَدِ أَبِى بَكْرٍ ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِى يَدِ عُمَرَ ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِى يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِى بِئْرِ أَرِيسَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن سلام ) البيكندي الحافظ قال : ( أخبرنا عبد الله بن نمير ) بضم النون وفتح الميم مصغرًا الهمداني ( عن عبيد الله ) بضم العين ابن عمر العمري ( عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ) أنه ( قال : اتخذ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاتمًا من ورق ) فضة ( وكان في يده ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ثم كان بعد ) أي بعد الوفاة النبوية ( في يد أبي بكر ) - رضي الله عنه - زمن خلافته ، ( ثم كان بعد في يد عمر ) زمن خلافته ، ( ثم كان بعد في يد عثمان ) في خلافته ، ( حتى وقع بعد في بئر أريس ) بالمدينة ( نقشه ) بسكون القاف ( محمد رسول الله ) . والحديث سبق في باب خاتم الفضة . 51 - باب الْخَاتَمِ فِى الْخِنْصَرِ ( باب ) لبس ( الخاتم في الخنصر ) دون غيرها من الأصابع والخنصر بكسر المعجمة وفتح المهملة ، وهذا الباب مؤخر بعد لاحقه في اليونينية . 5874 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : صَنَعَ النَّبِىُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا قَالَ : « إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا فَلاَ يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ » . قَالَ : فَإِنِّى لأَرَى بَرِيقَهُ فِى خِنْصَرِهِ . وبه قال : ( حدّثنا أبو معمر ) عبد الله بن عمرو المنقري المقعد قال : ( حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن صهيب ) البناني الأعمى ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : صنع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبي ذر اصطنع بطاء مهملة مفتوحة بعد الصاد الساكنة افتعل من الصنع أي اتخذ فأبدل من تاء الافتعال طاء لتقاربهما في المخرج ( خاتمًا قال ) : ( إنّا اتخذنا خاتمًا ) أي من فضة ( ونقشنا ) بفتح القاف وسكون المعجمة ( فيه نقشًا ) وهو محمد رسول الله ( فلا ينقش ) بالجزم على النهي ولأبي ذر عن الكشميهني فلا ينقش بنون التوكيد الثقيلة ( عليه أحد ) . وفي رواية ابن عمر لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا وهو صفة لمصدر محذوف أي نقشًا كائنًا على نقش خاتمي ومماثلاً
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 455
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٤٥٥