تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
بين التحللين قولان صحّح الرافعي الصحة لأنه من المحرمات التي لا توجب تعاطيها إفسادًا فأشبهت الحلق وصحح النووي البطلان لأنه محرم . وقال الحنفية : يجوز تزويج المحرم والمحرمة حالة الإحرام دون الوطء ولو كان المزوّج لها محرمًا قالوا : وهو قول ابن مسعود وابن عباس وأنس بن مالك وجمهور التابعين إذ هو عقد معاوضة والمحرم غير ممنوع منه كشراء الجارية للتسري ، ولو جعل عقد النكاح بمنزلة ما هو المقصود به وهو الوطء لكان تأثيره في إيجاب الجزاء أو فساد الإحرام لا في بطلان النكاح ، وحديث عثمان ضعيف قاله البخاري ، لأن في إسناده بيّنة ابن وهب ولا يلزم حجة . ولئن صح فهو محمول على الوطء لأنه الحقيقة أي لا يطأ المحرم واستدلوا لذلك بحديث الباب وهو ما رويناه بالسند إلى البخاري قال . 5114 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو وحَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ مُحْرِمٌ . ( حدّثنا مالك بن إسماعيل ) بن زياد النهدي الكوفي قال : ( أخبرنا ) ولأبي ذر : حدّثنا ( ابن عيينة ) سفيان قال : ( أخبرنا عمرو ) بفتح العين ابن دينار قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : أخبرنا ( جابر بن زيد ) أبو الشعثاء ( قال : أنبأنا ) ولأبي ذر أخبرنا ( ابن عباس - رضي الله عنهما - ) قال : ( تزوّج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو ) أي والحال أنه ( محرم ) بعمرة القضية ، وسبق في أواخر الحج من طريق الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس تزوّج ميمونة وهو محرم ، وسبق أيضًا في عمرة القضاء من رواية عكرمة بلفظ حديث الأوزاعي . وزاد : وبنى بها وهو حلال وهذا قد عدّ من خصائصه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أن أكثر الروايات أنه تزوجها وهو حلال ، وعند مسلم عن يزيد بن الأصم قال : حدّثتني ميمونة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوجها وهو حلال . قال : وكانت خالتي وخالة ابن عباس . وعند الترمذي وابن خزيمة وابن حبان عن أبي رافع في صحيحهما أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوج ميمونة وهو حلال وبني بها وهو حلال . وكنت أنا الرسول بينهما . وقرأت في كتاب المعرفة للبيهقي بسنده إلى الشافعي قال : أخبرنا مالك عن ربيعة عن سليمان بن يسار أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار فزوّجاه ميمونة بنت الحارث وهو بالمدينة قبل أن يخرج ، وقد ردّ الشافعي بذلك رواية ابن عباس الأولى ، واحتج على المخالف بحديث عثمان السابق الثابت ، وبأن عثمان كان غير غائب عن نكاح ميمونة وبأن ابن أختها يزيد بن الأصم يقول : نكحها حلالًا ومعه سليمان بن يسار عتيقها أو ابن عتيقها وخبر اثنين أكثر من خبر واحد مع رواية عثمان التي هي أثبت من هذا كله . ولئن سلمنا أن الخبرين تكافآ ، نظرنا فيما فعل أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعده ، وقد رأينا عمر وزيد بن ثابت يردّان نكاح المحرم ويقول ابن عمران : المحرم لا يَنكَح ولا يُنكَح ولا أعلم من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مخالفًا لذلك ، وقد روينا عن الحسن أن عليًّا قال : من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته ولم نجز نكاحه انتهى . ملخصًا من كتاب المعرفة . وهذا الحديث سبق في كتاب الحج في باب تزويج المحرم ، والظاهر من صنيع البخاري الجواز كالحنفية . 31 - باب نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ آخِرًا ( باب نهي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبي ذر النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) نهي تحريم ( عن نكاح المتعة آخرًا ) ولأبي ذر أخيرًا وهو المؤقت بمدة معلومة كسنة أو مجهولة كقدوم زيد وسمي بذلك لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وسائر أغراض النكاح ، وقد كان جائزًا في صدر الإسلام للمضطر كأكل الميتة ثم حرم كما أفهمه قول المصنف ، ويأتي إن شاء الله تعالى ما ورد فيه . 5115 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا - رضي الله عنه - قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ . وبه قال : ( حدّثنا مالك بن إسماعيل ) النهدي قال : ( حدّثنا ابن عيينة ) سفيان ( أنه سمع الزهري ) محمد بن مسلم ( يقول أخبرني ) بالإفراد ( الحسن بن محمد بن علي ) أي ابن أبي طالب ( وأخوه ) أي أخو الحسن ( عبد الله ) أبو هاشم ولأبي ذر عبد الله بن محمد كلاهما ( عن أبيهما ) محمد ابن الحنفية ( أن ) أباه ( عليًّا - رضي الله عنه - قال لابن عباس ) لما سمعه يفتي في متعة النساء أنه لا بأس بها ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن المتعة ) في رواية أحمد عن سفيان عن نكاح المتعة ( وعن لحوم الحمر الأهلية زمن