تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
يونس بن أبي ذباب بضم المعجمة بعدها موحدتان بينهما ألف وهو ابن عم أبي هريرة قد كنت أسمعك يا أبا هريبرة تحدّثنا بهذا الحديث : لا عدوى فأبى أن يعرف ذلك ، وعند الإسماعيلي من رواية شعيب فقال الحارث : إنك حدّثنا فذكره ، قال : فأنكر أبو هريرة وغضب وقال : لم أحدّثك ما تقول ( فرطن ) تكلم ( با ) للغة . ( الحبشية ) بما لا يفهم ، وقال العيني : لا رطانة بالحبشية هنا حقيقة وإنما هو غضب فتكلم بما لا يفهم ( قال أبو سلمة ) بن عبد الرحمن ( فما رأيته ) أي أبا هريرة وللكشميهني رأيناه ( نسي حديثًا غيره ) . وفي رواية يونس ، قال أبو سلمة لقد كان يحدّثنا به فماأدري أنسي أبو هريرة أم نسخ أحد القولين الآخر . وقال السفاقسي : لعل هذا من الأحاديث التي سمعها قبل بسط ردائه ثم ضمه إليه عند فراغ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من مقالته في الحديث المشهور . 54 - باب لاَ عَدْوَىهذا ( باب ) بالتنوين ( لا عدوى ) . 5772 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَمْزَةُ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ عَدْوَى ، وَلاَ طِيَرَةَ ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِى ثَلاَثٍ : فِى الْفَرَسِ ، وَالْمَرْأَةِ ، وَالدَّارِ » . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن عفير ) الأنصاري الحافظ نسبه لجدّه عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء واسم أبيه كثير بالمثلثة ابن عفير ( قال : حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : بالجمع ( ابن وهب ) عبد الله ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سالم بن عبد الله و ) أخوه ( حمزة أن ) أباهما ( عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لا عدوى ) لا سراية ( ولا طيرة ) ولا تشاؤم نفى أولاً بطريق العموم ثم أثبت فقال : ( إنما الشؤم ) بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تبدل واوًا ( في ثلاث ) متعلق بمحذوف تقديره كائن وفي نسخة في الثلاث ( في الفرس والمرأة ، والدار ) قال ابن العرب : الحصر هنا بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة انتهى . وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرواة بحذف أداة الحصر . نعم في رواية عثمان بن عمير : لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاث ، قال مسلم : لم يذكر أحد في حديث ابن عمر لا عدوى إلا عثمان بن عمير ، قال الحافظ ابن حجر : ومثله في حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود لكن قال فيه : إن تكن الطيرة في شيء الحديث . والطيرة والشؤم بمعنى واحد ، وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر : سمعت من فسّر هذا الحديث يقول : شؤم المرأة إذا كانت غير ولود ، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليها ، وشؤم الدار جار السوء ، وفيما اختاره الحافظ أبو الطاهر أحمد السلفي من الطيوريات من حديث ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إذا كان الفرس حرونًا فهو مشؤوم وإذا كانت المرأة قد عرفت زوجًا قبل زوجها فحنّت إلى الزوج الأول فهي مشؤومة ، وإذا كانت الدار بعيدة عن المسجد لا يسمع فيها الأذان والإقامة فهي مشؤومة وإذا كن بغير هذا الوصف فهن مباركات " . وأخرجه الدمياطي في كتاب الخيل وإسناده ضعيف ، وفي حديث حكيم بن معاوية عند الترمذي قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " لا شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس " . وهذا كما قال في الفتح في إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة . وهذا الحديث قد مرّ في باب : لا طيرة . 5773 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ : حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ عَدْوَى » . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( أنا أبا هريرة ) - رضي الله عنه - ( قال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ولأبي ذر وابن عساكر يقول : ( لا عدوى ) . 5774 - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ » . ( قال أبو سلمة بن عبد الرحمن ) بالسند السابق ( سمعت أبا هريرة ) - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( لا توردوا ) بالفوقية وصيغة الجمع ( الممرض ) بكسر الراء في الفرع وفي غيره الممرض بفتحها أي من الإبل ( على المصح ) منها فربما يصاب بذلك المرض فيقول الذي أورده لو أني ما أوردته عليه لم يصبه من هذا المرض شيء والواقع أنه لو لم يورده لأصابه لأن الله تعالى قدّره ، فنهى عن إيراده لهذه العلة التي لا يؤمن غالبًا من وقوعها في قلب المرء وهو كنحو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فر من المجذوم فرارك