وسكون العين المهملة وفتح اللام أي تجعل فيها علامة وللكشميهني الصور بفتح الواو بلا هاء بصيغة الجمع وفي مسلم مرّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بحمار قد وسم في وجهه فقال : " لعن الله من فعل هذالا يسم أحد الوجه ولا يضربن أحد الوجه " وإنما كره لشرف الوجه ولحصول الشين فيه وتغيير خلق الله فلو كان في غيره للتمييز فلا بأس به . ( وقال ابن عمر ) - رضي الله عنهما - بالسند السابق : ( نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) نهي تحريم ( أن تضرب ) بضم أوله وفتح ثالثه أي الصورة . فإن قلت : ما الحكمة في تقديم الموقوف على المرفوع ؟ أجيب : استدلالًا على الكراهة التي ذكرها لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب يكون المنع من الوسم أولى لما لا يخفى . ( تابعه ) أي تابع عبيد الله بن موسى ( قتيبة ) بن سعيد في روايته عن حنظلة عن سالم فقال : ( حدّثنا العنقزي ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح القاف بعدها زاي مكسورة نسبة إلى بيع العنقز وهو المرزنجوش نبت طيب الريح عمرو بن محمد الكوفي ( عن حنظلة ) الجمحي أي عن سالم عن أبيه ( وقال ) منبهًا على ما حذف في الأولى ( تضرب الصورة ) وللمستملي الصور . 5542 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَخٍ لِي يُحَنِّكُهُ وَهْوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ فَرَأَيْتُهُ يَسِمُ شَاةً حَسِبْتُهُ قَالَ : فِي آذَانِهَا . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن هشام بن زيد عن ) جده ( أنس ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : دخلت على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأخ لي ) من أمي اسمه عبد الله بن أبي طلحة ( يحنكه وهو ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( في مربد له ) بكسر الميم وفتح الموحدة بينهما راء ساكنة موضع الإبل فإطلاقه على موضع الغنم مجاز أو أدخلها عند الإبل ( فرأيته يسم ) بالسين المهملة يكوي ( شاة ) من الغنم ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني شاء بالهمزة من غير تأنيث قال شعبة : ( حسبته ) أي حسبت هشامًا ( قال ) يسمها ( في آذانها ) والتصريح بأن القائل حسبته شعبة والضمير فيه لهشام وقع في مسلم ، وفي الحديث حجة للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي خلافًا للحنفية لتمسكهم بعموم النهي عن التعذيب بالنار وقال بعضهم بالنسخ . وهذا الحديث أخرجه مسلم وابن ماجة في اللباس وأبو داود في الجهاد . 36 - باب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً ، فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ ، لَمْ تُؤْكَلْ لِحَدِيثِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ اطْرَحُوهُهذا ( باب ) بالتنوين ( إذ أصاب قوم ) ولابن عساكر : القوم ( غنيمة ) بفتح المعجمة من الكفار ( فذبح بعضهم ) قبل القسمة ( غنمًا أو إبلًا بغير أمر أصحابهم لم تؤكل لحديث رافع ) هو ابن خديج ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) المذكور موصولًا في باب التسمية على الذبيحة المتضمن لذبحهم من غنم الغنيمة قبل القسمة وأنهم أغلوه في القدور وأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بالقدور فأكفئت عقوبة لهم . ( وقال طاوس ) هو ابن كيسان اليماني ( وعكرمة ) مولى ابن عباس مما وصله عنهما عبد الرزاق ( في ذبيحة السارق اطرحوه ) أي مذبوحه فلا تأكلوه لأنه حرام ، وظاهره أن مذهبهما عدم جواز ذبح من ليس له ولاية الذبح بملك أو وكالة ونحوهما . 5543 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إِنَّنَا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى ، فَقَالَ : « مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوا ، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلاَ ظُفُرٌ ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ : أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ » ، وَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ النَّاسِ ، فَنَصَبُوا قُدُورًا . فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ وَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ ، ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ الْقَوْمِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ فَقَالَ : « إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ . فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا مِثْلَ هَذَا » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا أبو الأحوص ) بهمزة مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فواو مفتوحة بعدها صاد مهملة سلام الحنفي الكوفي قال : ( حدّثنا سعيد بن مسروق ) والد سفيان الثوري ( عن عباية بن رفاعة ) بفتح العين وتخفيف الموحدة ( عن أبيه عن جده رافع بن خديج ) أنه ( قال : قلت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إننا ) بنونين ولأبي ذر وابن عساكر : إنّا ( نلقى العدوّ غدًا وليس معنا مدى ) بضم الميم وتنوين الدال المهملة مخففة جمع مدية سكين ننحر بها ما نغنمه وكأنه استشعر النصر والظفر والغنيمة التي يذبحون منها إما بإخباره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إياهم بذلك أو بما وقع في نفوسهم من نصرة المسلمين على عادتهم ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ما أنهر الدم ) أسأله ( وذكر اسم الله ) عليه ( فكلوا ) ولأبي ذر عن الكشميهني فكلوه ( ما لم يكن ) أي المذبوح به ( سن ولا ظفر وسأحدثكم عن ) علة ( ذلك ) وحكمته لتتفقهوا ( أما السن فعظم ) وهو ينجس بدم المذبوح وقد نهيتم عن تنجيس العظام
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 295
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٩٥