المصنف في الصلاة في باب الرخصة في المطر من طريق مالك عن الزهري أنه كان يؤمّ قومه وهو أعمى وأنه قال : يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا ضرير البصر .
نعم يحتمل أن يكون قوله ضرير البصر أي أصابني فيه ضرّ فهو كقوله : أنكرت بصري فتتفق الروايات ، ويكون أطلق عليه العمى لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصحة . وقال ابن عبد البر : كان ضرير البصر ثم عمي ويؤيده قوله في رواية أخرى وفي بصري بعض الشيء ، ويقال للناقص ضرير البصر فإذا عمي أطلق عليه ضرير من غير تقييد بالبصر ( فإذا كانت الأمطار سال ) الماء في ( الوادي ) فهو من إطلاق المحل على الحال وللطبراني وأن الأمطار حين تكون يمنعني سيل الوادي ( الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم فوددت ) بكسر الدال الأولى أي تمنيت ( يا رسول الله أنك تأتي فتصلي ) بسكون الياء ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني ( في ) مكان من ( بيتي فأتخذه مصلى ) موضعًا للصلاة برفع فأتخذه ونصبه كقوله : فتصلي ( فقال ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
( سأفعل ) ذلك ( إن شاء الله ) تعالى ( قال عتبان : فغدا عليّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر ) الصديق - رضي الله عنه - وسقط قوله عليّ من اليونينية ( حين ارتفع النهار ) يوم السبت ( فاستأذن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في
الدخول إلى منزلي ( فأذنت له ) وفي رواية الأوزاعي فأذنت لهما وفي رواية أبي أويس ومعه أبو بكر وعمر ( فلم يجلس حتى دخل البيت ) أي فلم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادرًا إلى ما جاء بسببه لأنه لم يجلس إلا بعد أن صلى ( ثم قال لي : أين تحب أن أصلي من بيتك ) ؟ قال عتبان : ( فأشرت ) له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إلي ناحية من البيت فقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكبّر فصففنا ) وراءه ( فصلى ركعتين ثم سلّم وحبسناه على خزير ) بالخاء المعجمة والزاي ( صنعناه ) أي منعناه من الرجوع ليأكل من الخزير الذي صنعناه له ( فثاب ) بالمثلثة أي جاء ( في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد ) بعضهم في إثر بعض لما سمعوا به - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فاجتمعوا ) الفاء للعطف ومن ثم لا يحسن تفسير ثاب باجتمعوا لأنه يلزم منه عطف الشيء على مرادفه وهو خلاف الأصل فالأوجه تفسيره بجاء بعضهم إثر بعض كما مرّ ( فقال قائل منهم ) : لم يسمّ ( أين مالك بن الدخشن ) ؟ بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمتين بعدها نون ( فقال بعضهم ) قيل هو عتبان المذكور ( ذلك ) باللام أي مالك بن الدخشن ( منافق لا يحب الله ورسوله قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لا تقل ) ذلك ( ألا تراه ) بفتح التاء ( قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله قال : الله ورسوله أعلم . قال : قلنا ) يا رسول الله ( فإنا نرى وجهه ) أي توجهه ( ونصيحته إلى المنافقين ) استشكل من حيث إنه يقال نصحت له لا إليه ، وأجاب في الفتح بأن قوله إلى المنافقين متعلق بقوله وجهه فهو الذي يتعدى بإلى وأما متعلق نصيحته فمحذوف للعلم به ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فإن الله ) تعالى ( حرّم على النار من قال لا إله إلاّ الله يبتغي بذلك وجه الله ) .
( قال ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري بالإسناد السابق ( ثم سألت الحصين بن محمد ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ( الأنصاري أحد بني سالم وكان من سراتهم ) بفتح السين والراء المخففة المهملتين أي خيارهم ( عن حديث محمود فصدقه ) زاد في رواية بذلك أي بالحديث المذكور . قال في الفتح : يحتمل أن يكون حمله عن صحابي آخر وليس للحصين ولا لعتبان في الصحيحين سوى هذا الحديث ، وقد أخرجه البخاري في أكثر من عشرة مواضع مطوّلًا ومختصرًا .
16 - باب الأَقِطِ
وَقَالَ حُمَيْدٌ : سَمِعْتُ أَنَسًا : بَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَفِيَّةَ ، فَأَلْقَى التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ : صَنَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْسًا .
( باب الأقط ) قال في القاموس : مثلثة وتحرك وككتف ورجل وإبل شيء يتخذ من المخيض الغنمي .
( وقال حميد ) الطويل مما وصله المؤلّف في باب الخبز المرقق ( سمعت أنسًا ) - رضي الله عنه - يقول : ( بنى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصفية ) بنت حيي - رضي الله عنها - مقفله من خيبر ( فألقى التمر والأقط والسمن ) على الأنطاع لوليمته
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 223
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٢٣