الراء اليامي ( عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ) في قوله تعالى : ( { ولكل جعلنا موالي } ) ( قال : ورثة ) وبه قال قتادة ومجاهد وغيرهما ( { والذين عاقدت أيمانكم } ) أي عاقدت ذوو أيمانكم ذوي أيمانهم قال ابن عباس : ( كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر ) ولأبوي ذر والوقت : المهاجري بزيادة مثناة تحتية مشددة ( الأنصاري دون ذوي رحمه ) أي أقربائه ( للأخوّة التي آخى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهم ) بين المهاجرين والأنصار وهذا كان في ابتداء الإسلام ( فلما نزلت { ولكل جعلنا موالي } نسخت ) بضم النون مبنيًا للمفعول أي وراثة الحليف بآية { ولكل جعلنا موالي } وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كان الرجل يعاقد الرجل فإذا مات أحدهما ورثه الآخر فأنزل الله عز وجل : ( { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين } [ الأحزاب : 6 ] .
ومن طريق قتادة كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول : دمي دمك وترثني وأرثك ، فلما جاء الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس ثم نسخ ذلك بالميراث فقال : { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض } وهذا هو المعتمد ، ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين .
الأولى حيث كان المعاقد يرث وحده دون العصبة فنزلت ( ولكل جعلنا ) فصاروا جميعًا يرثون وعلى هذا يتنزل حديث ابن عباس ثم نسخ ذلك بآية الأحزاب وخص الميراث بالعصبة قاله في الفتح .
( ثم قال ) أي ابن عباس في قوله تعالى : ( { والذين عاقدت أيمانكم } من النصر والرفادة )
بكسر الراء أي المعاونة ( والنصيحة ) والجار والمجرور متعلق بمحذوف أي والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم كما صرح به الطبري في روايته عن كريب عن أبي أسامة بهذا الإسناد ( وقد ذهب الميراث ) بين المتعاقدين ( ويوصي له ) بكسر الصاد أي للحليف .
وهذا الحديث سبق في باب : والذين عاقدت أيمانكم في الكفالة .
( سمع أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( إدريس ) بن يزيد الأودي ( وسمع إدريس طلحة ) بن مصرف وفيه التصريح بالتحديث ، ولم يثبت هذا إلا في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني ما في الفرع كأصله ، وقال ابن حجر في رواية المستملي وحده وتبعه العيني .
8 - باب { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } يَعْنِي زِنَةَ ذَرَّةٍ
هذا ( باب ) بالتنوين كذا لأبي ذر وله عن المستملي باب قوله بزيادة قوله مع الإضافة ( { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ) [ النساء : 40 ] أي لا ينقص من ثواب أعمالهم ذرة ( يعني زنة ذرة ) والذرة في الأصل أصغر النمل التي لا وزن لها وقيل ما يرفعه الريح من التراب وقيل كل جزء من أجزاء الهباء في الكوة ذر ، ويقال زنتها ربع ورقة نخالة وورقة النخالة وزن ربع خردلة ووزن الخردلة ربع سمسمة ، ويقال لا وزن لها .
4581 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ أُنَاسًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « نَعَمْ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ ؟ » قَالُوا : لاَ . قَالَ : « وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ ؟ » قَالُوا : لاَ . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ ، فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلاَّ يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ وَغُبَّرَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ : مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ قَالُوا : كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ فَمَاذَا تَبْغُونَ ؟ فَقَالُوا : عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا فَيُشَارُ أَلاَ تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ ، يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ : مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ قَالُوا : كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُمْ : كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ فَيُقَالُ لَهُمْ : مَاذَا تَبْغُونَ ؟ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا ، فَيُقَالُ : مَاذَا تَنْتَظِرُونَ ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ ، قَالُوا : فَارَقْنَا
النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ فَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكُمْ ، فَيَقُولُونَ : لاَ نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا » مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا .
وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا ( محمد بن عبد العزيز ) الرملي يعرف بابن الواسطي قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر أخبرنا ( أبو عمر ) بضم العين ( حفص بن ميسرة ) ضدّ الميمنة العقيلي بالضم الصنعاني نزيل عسقلان ( عن زيد بن أسلم ) العدوي المدني ( عن عطاء بن يسار ) بالسين المهملة المخففة الهلالي المدني مولى ميمونة ( عن أبي سعيد ) سعد بن مالك ( الخدري رضي الله تعالى عنه أن أناسًا ) بضم الهمزة ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر ناسًا بحذفها ( في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالوا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( نعم ) ترونه وهذه رؤية الامتحان المميزة بين من عبد الله وبين من عبد غيره لا رؤية الكرامة التي هي ثواب أوليائه في الجنة ( هل تضارّون ) بضم أوله ورائه مشددة بصيغة المفاعلة أي تضرون أحدًا ولا يضركم لمنازعة ولا مجادلة ولا مضايقة ( في رؤية الشمس ) ثم أكده بقوله : ( بالظهيرة ) وهي اشتداد حر الشمس بالنهار في الصيف ( ضوء ) بالرفع وأعربه في الكواكب بالحر بدلًا مما قبله ولمسلم صحوًا ثم زاده تأكيدًا بقوله : { ليس فيها سحاب قالوا : لا . قال : وهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ) هي كالظهيرة في الشمس ( ضوء ) بالرفع أو بالجر كما مر ( ليس فيها سحاب قالوا : لا . قال : وهل تضارون
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 81
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٨١