( يقرأ على بعض أهله ) أي من تيسر منهم ( السبع من القرآن
بالنهار ) بضم السين وسكون الموحدة ( والذي يقرؤه ) يريد أن يقرأه بالليل ( يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل وإذا أراد أن يتقوّى ) على الصيام ( أفطر أيامًا وأحصى ) عدد أيام الإفطار ( وصام ) أيامًا ( مثلهن كراهية أن يترك شيئًا فارق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بنصب كراهية على التعليل أي لأجل كراهة أن يترك شيئًا وأن مصدرية .
( قال أبو عبد الله ) أي البخاري وسقط ذلك لأبوي الوقت وذر وابن عساكر ( وقال بعضهم ) أي بعض الرواة اقرأه ( في ) كل ( ثلاث ) من الليالي ( وفي خمس ) من الليالي ، ولأبي ذر : أو في خمس بزيادة ألف ولأبي الوقت أو في سبع ولعل المؤلّف أشار بالبعض إلى ما رواه شعبة عن مغيرة بهذا الإسناد بلفظ فقال : اقرأ القرآن في كل شهر . قال : إني أطيق أكثر من ذلك . قال : فما زال حتى قال في ثلاث . قال في الفتح : والخمس تؤخذ منه بطريق التضمن .
وفي مسند الدارمي من طريق أبي فروة عروة بن الحارث الجهني عن عبد الله بن عمرو قال : قلت يا رسول الله في كم أختم القرآن ؟ قال : اختمه في شهر . قلت : إني أطيق . قال : اختمه في خمس وعشرين . قلت : إني أطيق . قال : اختمه في عشرين . قلت : إني أطيق . قال : اختمه في خمس عشرة . قلت : إني أطيق . قال : اختمه في خمس . قلت : إني أطيق . قال : لا .
وفي رواية هشيم المذكورة قال : " فاقرأه في كل شهر . قلت : إني أجدني أقوى من ذلك . قال : فاقرأه في كل عشرة أيام . قلت : إني أجدني أقوى من ذلك . قال أحدهما إما حصين وإما مغيرة قال : فاقرأه في كل ثلاث ، ولأبي داود والترمذي مصححًا من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا : لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث " . وعند سعيد بن منصور بإسناد صحيح من وجه آخر عن ابن مسعود اقرؤوا القرآن في سبع ولا تقرؤوه في أقل من ثلاث .
( وأكثرهم ) أي أكثر الرواة ( على سبع ) ولعله أشار بالأكثر إلى ما رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو الآتي إن شاء الله تعالى في الباب . قال : فاقرأه في سبع ولا تزد وسقط لغير الكشميهني وأكثرهم على سبع .
5053 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ » ؟
وبه قال : ( حدّثنا سعد بن حفص ) بسكون العين الطلحي الكوفي الضخم قال : ( حدّثنا شيبان ) أبو معاوية النحوي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن محمد بن عبد الرحمن ) مولى بني زهرة ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن عبد الله بن عمرو ) - رضي الله عنهما - أنه قال : ( قال لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : في كم ) يوم ( تقرأ القرآن ) ؟
5054 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : وَأَحْسِبُنِي قَالَ : سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ » ، قُلْتُ : إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ، حَتَّى قَالَ : « فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ » .
وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( إسحاق ) بن منصور الكوسج المروزي قال ( أخبرنا عبيد الله ) بضم العين ( ابن موسى ) العبسي مولاهم الكوفي شيخ المصنف روي عنه هنا بالواسطة وثبت ابن موسى لأبي الوقت ( عن شيبان ) النحوي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة ) بضم الزاي وسكون الهاء ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ( قال ) يحيى المذكور : ( واحسبني قال : سمعت أنا ) أي وأظن أني أنا سمعته ( من أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ولعله كان يتوقف في تحديث أبي سلمة له ثم تذكر أنه حدّثه به أو كان يصرح بتحديثه ثم يتوقف وتحقق أنه سمعه بواسطة محمد بن عبد الرحمن المذكور ( عن عبد الله بن عمرو ) - رضي الله عنهما - أنه ( قال : قال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( اقرأ القرآن ) كله ( في شهر ، قلت إني أجد قوة حتى قال : فاقرأه في سبع ) أي ما نزل منه إذ ذاك وما سينزل وسقط لفظ حتى لأبوي ذر والوقت ( لا تزد على ذلك ) وليس النهي للتحريم كما أن الأمر في جميع ما مرّ في الحديث ليس للوجوب خلافًا لبعض الظاهرية حيث قال بحرمة قراءته في أقل من ثلاث ، وأكثر العلماء كما قاله النووي على عدم التقدير في ذلك وإنما هو بحسب النشاط والقوّة فمن كان يظهر له بدقيق الفكر للطائف والمعارف ، فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم ما يقرؤه ومن اشتغل بشيء من مهمات المسلمين كنشر العلم وفصل الخصومات ، فليقتصر على قدر لا يمنعه من ذلك ولا يخل بما هو مترصد له ومن لم يكن من هؤلاء فليستكثر
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 484
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٤٨٤