عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) :
( إنما أجلكم في أجل من ) وللأصيلي ما ( خلا ) مضى ( من الأمم كما بين ) أجزاء وقت ( صلاة العصر ومغرب الشمس ومثلكم ) مع نبيكم ( ومثل اليهود والنصارى ) مع أنبيائهم ( كمثل رجل استعمل عمالًا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط ) مرتين لأبي ذر عن الكشميهني ولغيره مرة واحدة ( فعملت اليهود ) إلى نصف النهار ( فقال من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر ) وزاد الأصيلي على قيراط ( فعملت النصارى ) إلى العصر ( ثم أنتم ) أيها المسلمون ( تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين ) بالتكرار مرتين واستكملوا أجْر الفريقين ( قالوا ) أي اليهود والنصارى ( نحن أكثر عملًا ) لأن الوقت من الصبح إلى العصر أكثر من وقت العصر إلى
الغروب ( وأقل عطاء قال : هل ظلمتكم ) أي نقصتكم ( من حقكم ) ؟ أي الذي شرطته لكم ( قالوا : لا ) لم تنقصنا من أجْرنا شيئًا ( قال : فذاك ) ولأبي ذر فذلك باللام ( فضلي أُوتيه مَن شئت ) .
ومطابقة هذا الحديث من جهة ثبوت فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وثبوت الفضل لها بما ثبت من فضل كتابها الذي أمرت بالعمل به . وهذا الحديث سبق في باب مَن أدرك ركعة من العصر من كتاب الصلاة .
18 - باب الْوَصَاةِ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
( باب الوصاة ) بألف بعد الصاد ولأبي ذر عن الكشميهني الوصية بالتحتية المشددة بدل الألف ( بكتاب الله عز وجل ) .
5022 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى آوْصَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : لاَ ، فَقُلْتُ : كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوصِ ؟ قَالَ : أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ .
وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) بن واقد الفريابي قال : ( حدّثنا مالك بن مغول ) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الواو المفتوحة لام البجلي قال : ( حدّثنا طلحة ) بن مصرف بكسر الراء بوزن الفاعل اليامي بالتحتية والميم ( قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى ) بفتح الهمزة والفاء بينهما واو ساكنة علقمة ( آوصى ) بمد الهمزة وسكون الواو ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بالأمارة لأحد أو بالمال ( فقال : لا ) لم يوصِ قال طلحة ( فقلت : كيف كتب ) بضم الكاف ( على الناس الوصية ) في قوله تعالى : { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية } [ البقرة : 180 ] ( أُمروا بها ولم يوصِ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قال ) ابن أبي أوفى ( أوصى ) عليه الصلاة والسلام ( بكتاب الله ) أي التمسك به والعمل بمقتضاه وحفظه حسًّا ومعنى فيكرم ويصان ولا يسافر به إلى أرض العدوّ ويُدام على تلاوته وتعلمه وتعليمه .
وهذا الحديث قد مرّ في الوصايا .
19 - باب مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ }
( باب من لم يتغن ) أي يستغن ( بالقرآن وقوله تعالى : { أولم يكفهم أنّا أنزلنا عليك الكتاب } ) [ العنكبوت : 51 ] آية القرآن العظيم الذي فيه خبر ما قبلهم ونبأ ما بعدهم وحكم ما بينهم ( { يتلى عليهم } ) [ العنكبوت : 51 ] في كل مكان وزمان فلا يزال معهم آية ثابتة لا يزول . وقال أحمد عن وكيع أي يستغنى به عن أخبار الأمم الماضية فليس المراد بالاستغناء في الآية الاستغناء الذي هو ضد الفقر ،
وقد أخرج الطبري وغيره كما قال في الفتح من طريق عمرو بن دينار عن يحيى بن جعفر قال : جاء ناس من المسلمين بكتب قد كتبوا فيها بعض ما سمعوه من اليهود فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم فنزلت { أولم يكفهم أنّا أنزلنا عليك الكتاب } [ العنكبوت : 51 ] الآية وفي ذكر المؤلّف هذه الآية عقب الترجمة إشارة إلى أن معنى التغني الاستغناء وسقط { يتلى عليهم } لغير أبي ذر عن الكشميهني .
5023 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ » . وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يُرِيدُ يَجْهَرُ بِهِ . [ الحديث 5023 - أطرافه في 5024 ، 7482 ، 7544 ] .
وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين ابن خالد ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبو سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - ( أنه كان يقول قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( لم يأذن الله ) بفتح المعجمة لم يستمع ( لشيء ) بالشين المعجمة ( ما أذن ) بكسر المعجمة ما استمع أي كاستماعه ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتغنى بالقرآن ) يحسن صوته به أو يستغني به ولأبي ذر للنبي أن يتغنى بالقرآن ولأبي الوقت للنبي يتغنى ( قال صاحب له ) أي لأبي سلمة ( يريد ) بقوله يتغنى به ( يجهر به ) والصاحب المذكور هو
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 469
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٤٦٩