تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
استحرّ ) بالسين الساكنة والفوقية والحاء المهملة والراء المشددة المفتوحات اشتد وكثر ( يوم ) وقعة ( اليمامة بقرّاء القرآن ) وسمى منهم في رواية سفيان بن عيينة عن الزهري في فوائد الدير عاقولي سالمًا مولى حذيفة ( وإني أخشى أن يستحرّ ) بلفظ المضارع أي يشتد ولأبي ذر إن استحرّ ( القتل ) اشتد ( بالقراء بالمواطن ) أي في الأماكن التي يقع فيها القتال مع الكفار ( فيذهب كثير من القرآن ) بقتل حفظته والفاء في فيذهب للتعقيب ( وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ) قال أبو بكر لزيد : ( قلت لعمر : كيف تفعل شيئًا لم يفعله ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لم يفعل ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال عمر : هذا والله خير ) ردّ لقول أبي بكر كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإشعار بأن من البدع ما هو حسن وخير ( فلم يزل عمر يراجعني ) في ذلك ( حتى شرح الله صدري لذلك ) الذي شرح له صدر عمر ( ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد ، قال أبو بكر ) لي يا زيد ( إنك رجل شاب ) أشار به إلى حدّة نظره وبُعده عن النسيان وضبطه وإتقانه ( عاقل لا نتهمك ) أشار إلى عدم كذبه وأنه صدوق وفيه تمام معرفته وغزارة علومه وشدّة تحقيقه وتمكنه من هذا الشأن ( وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتتبع القرآن فاجمعه ) بصيغتي الأمر ( فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان ) ثقله ( أثقل عليّ مما أمرني به ) أبو بكر ( من جمع القرآن ) . فإن قلت : كيف عبّر أولًا بقوله : لو كلفوني وأفرده في قوله مما أمرني به ؟ أجيب : بأنه جمع باعتبار أبي بكر ومن وافقه وأفرد باعتبار أنه الآمر بذلك وحده وإنما قال زيد ذلك خشية من التقصير في ذلك لكن الله تعالى يسّره له تصديقًا لقوله تعالى : { ولقد يسّرنا القرآن للذكر } [ القمر : 54 ] . ( قلت ) لهم : ( كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قال ) أبو بكر ( هو ) أي جمعه ( والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - فتتبعت القرآن ) حال كوني ( أجمعه ) وقت التتبع مما عندي وعند غيري ( من العسب ) بضم العين والسين المهملتين ثم الموحدة جريد النخل العريض العاري عن الخوص ( واللخاف ) بكسر اللام وفتح الخاء المعجمة وبعد الألف فاء الحجارة الرقاق أو هي الخزف بالخاء والزاي المعجمتين والفاء ( وصدور الرجال ) حيث لا يجد ذلك مكتوبًا أو الواو بمعنى مع أي أكتبه من المكتوب الموافق للمحفوظ في الصدور . وعند أبي داود أن عمر - رضي الله عنه - قام فقال : من كان تلقى من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيئًا من القرآن فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب قال : وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شاهدان ، وهذا يدل على أن زيدًا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبًا حتى يشهد به مَن تلقّاه سماعًا مع كون زيد كان يحفظه فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط ، ولأبي داود أيضًا من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر قال لعمر ولزيد : اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه ورجاله ثقات مع انقطاعه ، ولعل المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب أو المراد أنهما يشهدان أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو أنهما يشهدان أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن وكان غرضهم أن لا يكتب إلاّ من عين ما كتب بين يديه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا من مجرد اللفظ والمراد بصدور الرجال الذين جمعوا القرآن وحفظوه في صدورهم كاملًا في حياته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كأُبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل . ( حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة ) بن أوس بن يزيد بن حرام وأبو خزيمة مشهور بكنيته لا يعرف اسمه وشهد بدرًا وما بعدها ( الأنصاري ) النجاري ( لم أجدها ) مكتوبة ( مع أحد غيره { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم } [ التوبة : 128 ] حتى خاتمة براءة ) ولا يلزم من عدم وجدانه إياها حينئذٍ أن لا تكون تواترت عند مَن تلقّاها من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -