والكسائي ( المتهم ) من الظنة وهي التهمة ( والضنين ) بالضاد ( يضنّ به ) أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم .
( وقال عمر ) بن الخطاب فيما وصله عبد بن حميد ( { النفوس } زوجت يزوّج ) بفتح الواو مشددة الرجل ( نظيره من أهل الجنة والنار ثم قرأ ) عمر ( - رضي الله عنه - : { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم } ) [ الصافات : 22 ] وأخرج الفراء من طريق عكرمة قال : يقرن الرجل في الجنة بقرينه الصالح في الدنيا ويقرن الرجل الذي كان يعمل السوء في الدنيا بقرينه الذي كان يعينه في النار ، وقيل يزوّج المؤمنون بالحور العين ويزوّج الكافرون بالشياطين . حكاه القرطبي في تذكرته .
( { عسعس } ) [ التكوير : 17 ] أي ( أدبر ) وقال الحسن : أقبل ظلامه وهو من الأضداد ويدل على أن المراد هنا أدبر قوله والصبح إذا تنفس أي امتدّ ضوءه حتى يصير نهارًا .
[ 82 ] سورة { إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ }
( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) . وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ { فُجِّرَتْ } : فَاضَتْ . وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ { فَعَدَلَكَ } : بِالتَّخْفِيفِ ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ . وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أَىِّ صُورَةٍ شَاءَ : إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ ، وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ .
( [ 82 ] سورة { إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ } )
مكية وآيها تسع عشرة .
( بسم الله الرحمن الرحيم ) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر .
( وقال الربيع بن خيثم ) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة فيما رواه عبد بن حميد في قوله تعالى : { فجرت } ) [ الانفطار : 3 ] أي ( فاضت ) قال الزركشي : ينبغي قراءته بالتخفيف فإنها القراءة المنسوبة للربيع صاحب هذا التفسير .
( وقرأ الأعمش وعاصم ) وكذا حمزة والكسائي ( { فعدلك } ) ( الانفطار : 7 ] ( بالتخفيف وقرأه ) ولأبي ذر : وقرأ ( أهل الحجاز ) وأبو عمرو البصري وابن عامر الشامي ( بالتشديد وأراد معتدل الخلق ) أي جعله متناسب الأطراف فلم يجعل إحدى يديه أطول ولا إحدى عينيه أوسع ( ومن خفف يعني في أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح وطويل وقصير ) ولأبي ذر : أو طويل أو قصير قاله الفراء .
[ 83 ] سورة { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ }
( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) . وَقَالَ مُجَاهِدٌ { بَلْ رَانَ } : ثَبْتُ الْخَطَايَا . { ثُوِّبَ } : جُوزِيَ . الرحيق : الخمر . { خِتَامُهُ مِسْكٌ } : طِينُهُ . التَّسْنِيمُ : يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الجَنَّة . وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُطَفِّفُ لاَ يُوَفِّي غَيْرَهُ .
( [ 83 ] سورة { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ } )
مكية أو مدنية وآيها ستّ وثلاثون .
( بسم الله الرحمن الرحيم ) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر .
( وقال مجاهد ) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى : ( { بل ران } ) [ المطففين : 14 ] وسقط لغير أبي ذر أي ( ثبت الخطايا ) بفتح المثلثة وسكون الموحدة بعدها مثناة فوقية حتى غمرتها والران الغشاوة على القلب كالصدأ على الشيء الصقيل من سيف ونحوه قال :
وكم ران من ذنب على قلب فاجر . . . فتاب من الذنب الذي ران فانجلى
وأصل الرين الغلبة ومنه رانت الخمر على عقل شاربها ، ومعنى الآية أن الذنوب غلبت على قلوبهم وأحاطت بها ، وفي الترمذي وقال : حسن صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا : إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة فإن هو نزع واستغفر صقلت فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي ذكر الله في كتابه : كلا بل ران على قلوبهم .
( { ثوب } ) [ المطففين : 36 ] أي ( جوزي ) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي . ( الرحيق ) أي ( الخمر ) الخالص من الدنس ( { ختامه مسك } ) [ المطففين : 26 ] أي ( طينه ) أو آخر شربه يفوح منه رائحة المسك .
( التنسيم يعلو شراب أهل الجنة ) أي ينصب عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم أو يجري في الهواء متسنمًا ينصب في أوانيهم على قدر ملئها فإذا امتلأت أمسك وهذا ثابت للنسفي وحده من قوله الرحيق الخ . . .
( وقال غيره ) غير مجاهد ( المطفف ) هو الذي ( لا يوفي غيره ) حقه في المكيال والميزان والطفف النقص ولا يكاد المتطفف يسرق في الكيل والوزن إلا الشيء التافه الحقير وقوله غيره بعد قوله لا يوفي ثابت في رواية أبي ذر عن الكشميهني .
1 - بَاب { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ }
( { يوم يقوم الناس } ) من قبورهم ( { لرب العالمين } ) [ المطففين : 6 ] لأجل أمره وحسابه وجزائه وهذه الآية ثبتت لأبي ذر .
4938 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [ المطففين : 6 ] حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ » . [ الحديث 4938 - أطرافه في : 6531 ] .
وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) القرشي الحزامي المدني قال : ( حدّثنا معن ) هو ابن عيسى القزاز قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام الأعظم والحديث من غرائبه وليس في موطئه ( عن نافع عن
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 413
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٤١٣