تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بخروجهم عن طاعته وتماديهم في كفرهم ( واستعصوا عليه ) بفتح الصاد ( قال ) : ( اللهم أعنّي عليهم بسبع ) من السنين ( كسبع يوسف ) في الشدة والقحط ( فأخدتهم سنة حتى أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد حتى يجعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ) الظلمة التي في أبصارهم بسبب ( الجوع قالوا : { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } ) وعد بالإيمان إن كشف عنهم عذاب الجوع ( فقيل له ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إن كشفنا عنهم ) ذلك العذاب ( عادوا ) إلى كفرهم ( فدعا ) عليه الصلاة والسلام ( ربه فكشف عنهم ) ذلك ( فعادوا ) إلى الكفر ( فانتقم الله منهم يوم بدر ) فذلك قوله تعالى : ( { يوم } ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي { فارتقب يوم } ( { تأتي السماء بدخان مبين } إلى قوله جل ذكره : ( { إنّا منتقمون } ) . وهذا الحديث سبق في سورة ص . 4 - باب { أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ } الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ هذا ( باب ) بالتنوين أي في قوله : ( { أنّى لهم الذكرى } ) أي من أين لهم التذكّر والاتّعاظ ( { وقد جاءهم } ) ما هو أعظم وأدخل في وجوب الطاعة وهو ( { رسول مبين } ) [ الدخان : 13 ] ظاهر الصدق وهو محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الذكر والذكرى واحد ) وسقط باب لغير أبي ذر . 4823 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ ، وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : « اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ » . فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ ، فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ ، مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ . ثُمَّ قَرَأَ : { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ الدخان : 15 ] حَتَّى بَلَغَ { إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } [ الدخان : 15 ] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا جرير بن حازم ) بالحاء المهملة والزاي البصري الأزدي ( عن الأعمش ) سليمان ( عن أبي الضحى ) مسلم بن صبيح ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع أنه ( قال : دخلت على عبد الله ) يعني ابن مسعود - رضي الله عنه - ( ثم قال ) فيه حذف اختصره والظاهر أن الذي اختصره قول مسروق بينا رجل يحدّث في كندة إلى قوله ؛ فأتيت ابن مسعود وكان متكئًا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم ثم قال : ( إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما دعا قريشًا ) إلى الإسلام ( كذبوه واستعصوا عليه فقال ) : ( اللهم أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسف . فأصابتهم سنة حصّت ) بالحاء والصاد المشددة المهملتين أي أذهبت ( كل شيء ) ولغير الأصيلي وأبي ذر يعني كل شيء ( حتى كانوا يأكلون الميتة وكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع ) زاد في الروم فجاءه أبو سفيان فقال : يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله ( ثم قرأ } ) عليه السلام ( { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } [ الدخان : 15 ] ) . زاد أبو ذر والأصيلي { يغشى الناس هذا عذاب أليم } [ الدخان : 11 ] ( حتى بلغ { إنّا كاشفو العذاب قليلًا إنكم عائدون } . قال عبد الله ) يعني ابن مسعود ( أفيكشف عنهم العذاب ) ؟ بهمزة الاستفهام وضم الياء مبنيًّا للمفعول ( يوم القيامة ؟ قال ) أي عبد الله ( والبطشة الكبرى يوم بدر ) يريد تفسير قوله : { يوم نبطش البطشة الكبرى } [ الدخان : 16 ] . 5 - باب { ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ } هذا ( باب ) بالتنوين أي في قوله : ( { ثم تولوا } ) أي أعرضوا ( { عنه وقالوا معلم } ) هذا القرآن من بعض الناس وقال آخرون إنه ( { مجنون } ) [ الدخان : 14 ] والجن يلقون إليه ذلك حاشاه الله من ذلك وسقط لفظ باب لغير أبي ذر . 4824 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَمَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } [ ص : 86 ] فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ : « اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ » فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ : حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ ، وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : أَيْ مُحَمَّدُ ، إِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ . فَدَعَا ، ثُمَّ قَالَ : « تَعُودُوا بَعْدَ هَذَا » . فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ : ثُمَّ قَرَأَ { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ } - إِلَى - { عَائِدُونَ } [ الدخان : 15 ] أَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ ؟ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ ، وَقَالَ أَحَدُهُمُ : الْقَمَرُ وَقَالَ الآخَرُ : الرُّومُ . وبه قال : ( حدّثنا بشر بن خالد ) أبو محمد العسكري قال : ( أخبرنا ) وللأصيلي حدّثنا ( محمد ) هو ابن جعفر الملقب بغندر ( عن شعبة ) بن الحجاج وللأصيلي حدّثنا شعبة ( عن سليمان ) بن مهران الأعمش ( ومنصور ) هو ابن المعتمر كلاهما ( عن أبي الضحى ) مسلم بن صبيح ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع أنه ( قال : قال عبد الله ) هو ابن مسعود ( إن الله بعث محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال : { قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين } ) [ ص : 86 ] فيه حذف اختصره أيضًا كما دلّ عليه السابق ( فإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما رأى قريشًا استعصوا عليه ) فلم يؤمنوا ( فقال ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر قال : ( اللهم أعني عليهم بسبع ) من السنين ( كسبع يوسف ) بن يعقوب عليهما السلام ( فأخذتهم السنة حتى حصت ) أذهبت ( كل شيء حتى أكلوا العظام والجلود فقال ) ولأبوي ذر الوقت والأصيلي وقال بالواو بدل الفاء ( أحدهم ) القياس أن يقول أحدهما بالتثنية لأن المراد سليمان ومنصور فيحتمل أن يكون