تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بينهما عين ساكنة عبد الله بن عمرو المنقري المقعد قال : ( حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم التنوري بفتح المثناة وتشديد النون البصري ( عن عبد العزيز ) بن صهيب البناني بموحدة مضمومة ونونين البصري ( عن أنس ) رضي الله تعالى عنه أنه ( قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( اللهم ربنا ) سقط لفظ ربنا لأبي ذر ( { آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } ) قال ابن كثير : جمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا وصرفت كل شر فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح إلى غير ذلك . وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع أكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك ، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الدعوات وأبو داود في الصلاة . ( { وهو ألد الخصام } ) [ البقرة : 204 ] أي شديد العداوة والجدال للمسلمين وفي نسخة باب وهو ألد الخصام . ( وقال عطاء ) : هو ابن أبي رباح مما وصله الطبري ( النسل ) في قوله تعالى : { ويهلك الحرث والنسل } [ البقرة : 205 ] ( الحيوان ) . 4523 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا قبيصة ) بن عقبة السوائي العامري الكوفي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن سعيد بن مسروق الثوري ( عن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( عن ابن أبي مليكة ) عبد الله ( عن عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( ترفعه ) إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : ( أبغض الرجال إلى الله الألد ) بفتح الهمزة واللام وتشديد الدال المهملة ( الخصم ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة : قال الجوهري : رجل ألد بين اللدد وهو الشديد الخصومة والخصم بكسر الصاد الشديد الخصومة . وقال ابن الأثير : اللدد الخصومة الشديدة . وقال التوربشتي : الأوّل ينبئ عن الشدة والثاني عن الكثرة . وقال شارح المشكاة : المعنى أنه شديد في نفسه بليغ في خصومته فلا يلزم منه التكرار قال الزمخشري في قوله تعالى : { وهو ألد الخصام } [ البقرة : 204 ] أي شديد الجدال والعداوة للمسلمين والخصام المخاصمة وإضافة الألدّ بمعنى في أو يجعل الخصام ألد على المبالغة أو الخصام جمع خصم كصعب وصعاب بمعنى وهو أشد الخصوم خصومة . ( وقال عبد الله ) هو ابن الوليد العدني ( حدّثنا سفيان ) هو الثوري كما جزم به المزي فيهما قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( ابن جريج ) عبد الملك ولأبي ذر : عن ابن جريج ( عن ابن أبي مليكة ) عبد الله ( عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وهذا وصله سفيان الثوري في جامعه ، وذكره المؤلّف لتصريحه برفعه إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 38 - باب { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ } - إِلَى - { قَرِيبٌ } [ البقرة : 214 ] ( { أم حسبتم } ) وفي نسخة : باب أم حسبتم ( { أن تدخلوا الجنة } ) قبل أن تبتلوا قيل أم هي المنقطعة فتقدر ببل والهمزة قيل لإضراب انتقال من أخبار إلى أخبار والهمزة للتقرير والتقدير بل أحسبتم وقيل لمجرد الإضراب من غير تقدير والمعنى : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة قبل أن تبتلوا وتختبروا وتمتحنوا كما فعل بالذين من قبلكم من الأمم ولذا قال : ( { ولما يأتكم مثل الذين خَلَوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء } ) وهي الأمراض والأسقام والآلام والمصائب والنوائب . وقال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما البأساء : الفقر ، وقال ابن عباس : والضراء السقم والواو في ولما للحال والجملة بعدها نصب عليها ولما حرف جزم معناها النفي كلم وفيها توقع ولذا جعل مقابل قد ( إلى { قريب } ) [ البقرة : 214 ] وفي رواية أبي ذر بعد قوله : { من قبلكم } الآية وحذف ما عدا ذلك . وعند ابن أبي حاتم في تفسيره أنها نزلت يوم الأحزاب حين أصاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلاء وحصر ، وقيل في يوم أُحد ، وقيل : نزلت تسلية للمهاجرين حين تركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين . 4524 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا } [ يوسف : 110 ] خَفِيفَةً ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ وَتَلاَ : { حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } [ البقرة : 214 ] . فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكُ . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني ( إبراهيم بن موسى ) بن يزيد الرازي الفراء الصغير قال : ( { أخبرنا هشام } ) هو ابن حسان ( عن ابن جريج ) عبد الملك أنه ( قال : سمعت ابن أبي مليكة ) عبد الله ( يقول : قال ابن عباس - رضي الله عنهما - )