القيامة الأجر والمغنم .
( طفق { مسحًا } ) في قوله تعالى : { فطفق مسحًا بالسوق والأعناق } [ ص : 33 ] أي ( يمسح أعراف الخيل وعراقيبها ) حبالها ومسحًا نصب بفعل مقدر هو خبر طفق أي طفق بمسح مسحًا .
( الأصفاد ) أي ( الوثاق ) وسقط هذا لأبي ذر .
2 - باب قَوْلِهِ : { هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ }
( باب قوله ) جل ذكره : ( { هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي } ) أي لا يصلح لأحد أن يسلبنيه وظاهر السياق أنه سأل ملكًا لا يكون لبشر من بعده مثله ليكون معجزة مناسبة لحاله ( { إنك أنت الوهاب } ) [ ص : 35 ] المعطي ما تشاء لمن تشاء .
4808 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاَةَ ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ . وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ { رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي } [ ص : 35 ] » قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ خَاسِئًا .
وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ) بن راهويه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر أخبرنا ( روح ) بفتح الراء وبعد الواو الساكنة مهملة ابن عبادة ( ومحمد بن جعفر ) غندر ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن محمد بن زياد ) بتخفيف التحتية القرشي الجمحي مولى آل عثمان بن مظعون مدني سكن البصرة ( عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) :
( إن عفريتًَا ) ماردًا ( من الجن ) بيان له ( تفلت عليّ البارحة ) نصب على الظرفية أي تعرّض لي فلتة أي بغتة سرعة في أدنى ليلة مضت ( أو كلمة نحوها ) أي نحو تفلت كقوله في الرواية السابقة في أواخر الصلاة عرض لي فشدّ عليّ ( ليقطع ) بفعله ( عليّ الصلاة فأمكنني الله منه وأردت ) بالواو ( أن أربطه ) بكسر الموحدة ( إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم ) بالرفع توكيد للضمير المرفوع ( فذكرت قول أخي ) في النبوّة ( سليمان ) عليه السلام ( { رب هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي } ) لفظ التنزيل رب اغفر لي وهب لي ( قال روح ) المذكور ( فردّه ) أي رد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العفريت حال كونه ( خاسئًا ) مطرودًا .
وهذا الحديث قد سبق في الصلاة في باب الأسير والغريم يربط في المسجد وبدء الخلق .
3 - باب قَوْلِهِ : { وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ }
( باب قوله ) تعالى : ( { وما أنا من المتكلفين } ) [ ص : 86 ] فلا أزيد على ما أمرت به ولا أنقص منه .
4809 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ : عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ
قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ : اللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } [ ص : 86 ] وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الإِسْلاَمِ ، فَأَبْطَؤُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : « اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ » ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ ، حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنَ الْجُوعِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ الدخان : 10 ] قَالَ فَدَعَوْا { رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } [ الدخان : 10 - 15 ] أَفَيُكْشَفُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : فَكُشِفَ ، ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ } [ الدخان : 16 ] .
وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) سقط لغير أبي ذر ابن سعيد قال : ( حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد ( عن الأعمش ) سليمان ( عن أبي الضحى ) مقصور مسلم بن صبيح ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع أنه ( قال : دخلنا على عبد الله بن مسعود ) - رضي الله عنه - ( قال : يا أيها الناس من علم شيئًا فليقل به ، ومَن لم يعلم فليقل الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم قال الله عز وجل لنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : { قل ما أسألكم عليه من أجر } ) أي جعل على القرآن أو تبليغ الوحي ( { وما أنا من المتكلفين } ) وكل من قال شيئًا من تلقاء نفسه فقد تكلف ، ( وسأحدثكم عن الدخان ) المذكور في قوله تعالى : { يوم تأتي السماء بدخان مبين } [ الدخان : 10 ] ( إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دعا قريشًا إلى الإسلام فأبطؤوا عليه فقال ) :
( اللهم أعني عليهم بسبع ) من السنين ( كسبع يوسف ) المذكورة في قوله تعالى : { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } [ يوسف : 48 ] ( فأخذتهم سنة ) قحط ( فحصت ) بالحاء والصاد المهملتين أذهبت وأفنت ( كل شيء حتى أكلوا الميتة والجلود ) من شدّة الجوع ( حتى جعل الرجل يرى بينه وبين السماء دخانًا ) لضعف بصره ( من الجوع . قال الله عز وجل : { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين * يغشى الناس } ) يحيط بهم صفة للدخان ( { هذا عذاب أليم } ) في موضع نصب بالقول أي قائلين هذا عذاب أليم ( قال : فدعوا ) أي قريش ( { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } ) وعد بالإيمان إن كشف العذاب عنهم ( { أنى لهم الذكرى } ) أي كيف يذكرون ويتعظون ويَفُون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب ( { وقد جاءهم رسول مبين } ) بيّن لهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الادّكار من الآيات والمعجزات ( { ثم تولوا عنه وقالوا معلم } ) يعلمه كلام أعجمي لبعض ثقيف وقال آخرون إنه ( { مجنون إنّا كاشفوا العذاب } ) بدعاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كشفًا ( { قليلًا } ) أو
زمانًا قليلًا ( { إنكم عائدون } ) [ الدخان : 10 - 15 ] إلى الكفر قال ابن مسعود : ( أفيكشف ) بهمزة الاستفهام وضم الياء مبنيًّا للمفعول
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 317
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣١٧