النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنهم قد انطلقوا فجاء ) عليه الصلاة والسلام ( حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب ) أي الستر ( بيني وبينه فأنزل الله ) تعالى ( { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي } الآية ) [ الأحزاب : 53 ] بعد خروج القوم .
4792 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ : لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ ، صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا الْقَوْمَ ، فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ ، وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ } - إِلَى قَوْلِهِ - { مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } فَضُرِبَ الْحِجَابُ ، وَقَامَ الْقَوْمُ .
وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قاضي مكة قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) اسم جده درهم ( عن أيوب ) السختياني ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف عبد الله الجرمي أنه قال : ( قال أنس بن مالك ) - رضي الله عنه - ( أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب ) بخفض آية الحجاب بدلًا من سابقتها ( لما أهديت زينب بنت جحش - رضي الله عنها - ) وزفت ( إلى رسول الله ) ولأبي ذر إلى النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقط لغير أبي ذر بنت جحش - رضي الله عنها - ( كانت معه في البيت صنع طعامًا ودعا القوم فقعد ويتحدثون ) بعد أن أكلوا ( فجعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخرج ) لكي يخرجوا ( ثم يرجع ) لبيت زينب ( وهم قعود يتحدثون فأنزل الله تعالى ) قبل خروجهم ( { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } - إلى قوله - { من وراء حجاب } ) وسقط لأبي ذر { إلى
طعام غير ناظرين إناه } ( فضرب الحجاب ) بضم الضاد مبنيًّا للمفعول ( وقام القوم ) .
4793 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : بُنِيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ ، فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ، فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ ، قَالَ : ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ وَبَقِيَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ : « السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ، أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ » . فَقَالَتْ : وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ . فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ . ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا ثَلاَثَةُ رَهْطٍ فِي الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَدِيدَ الْحَيَاءِ فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، فَمَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا ، فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ .
وبه قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو المقعد قال : ( حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد التنوري البصري قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن صهيب ) البناني البصري ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : بني ) بضم الموحدة وكسر النون أي دخل ( على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بزينب ابنة ) ولأبي ذر بنت ( جحش بخبز ولحم فأرسلت ) بضم الهمزة وكسر السين وسكون اللام مبنيًّا للمفعول أي أرسلني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( على الطعام ) حال كوني ( داعيًا ) القوم للأكل منه ( فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون فدعوت ) القوم ( حتى ما أجد أحدًا أدعو ) بحذف ضمير المفعول ( فقلت : يا نبي الله ما أجد أحدًا أدعوه ) بإثبات ضمير النصب ولأبوي ذر والوقت أدعو بحذفه ( قال ) عليه الصلاة والسلام ولابن عساكر فقال :
( ارفعوا طعامكم ) ولأبي ذر والأصيلي فارفعوا بالفاء ( وبقي ثلاثة رهط ) لم يسموا ( يتحدثون في البيت فخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ليخرجوا ( فانطلق إلى حجرة عائشة ) - رضي الله عنها - ( فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله ) وفي نسخة أبي ذر : رحمت الله بالتاء المجرورة كالتالية ( فقالت ) عائشة ( وعليك السلام ) وسقط لأبي ذر السلام ( ورحمة الله . كيف وجدت أهلك ) تريد زينب ( بارك الله لك . فتقرى ) بفتح الفوقية والقاف والراء المشددة مقصورًا من غير همز أي تتبع ( حجر نسائه كلهن ) بالجر تأكيد لنسائه ( يقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن ) ولأبي ذر فيقلن الله كما قالت عائشة ) - رضي الله عنه - قالت عائشة :
( ثم رجع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدثون وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شديد الحياء ) ولذا لم يواجههم بالأمر بالخروج بل تشاغل بالسلام على أمهات المؤمنين ليفطنوا لمراده ( فخرج منطلقًا نحو حجرة عائشة ) ففطنوا لمراده فخرجوا ( فما أدري آخبرته ) بمد الهمزة في الفرع كأصله ( أو أخبر )
بضم الهمزة مبنيًا للمفعول والشك من أنس ( أن القوم خرجوا فرجع ) عليه الصلاة والسلام ( حتى إذا وضع رجله ) الشريفة ( في أسكفة الباب ) بضم الهمزة وسكون المهملة وضم الكاف وتشديد الفاء مفتوحة العتبة التي يوطأ عليها ( داخلة ) وفي نسخة داخله بهاء الضمير للباب ( وأخرى خارجة ) ولأبي ذر والأخرى بالتعريف خارجة بضمير الباب ( أرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب ) بعد قيام القوم .
4794 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ ، وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ . فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلاَنِ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ ، فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ ، فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن منصور ) المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله بن بكر ) بفتح الموحدة وسون الكاف ( السهمي ) الباهلي البصري قال : ( حدّثنا حميد ) الطويل ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : أولم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين بنى بزينب
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 302
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٠٢