تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
( عن معمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبو سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( وقال ، عبد الرزاق ) بن همام فيما وصله مسلم وابن ماجة ( وأبو سفيان ) محمد بن حميد السكري ( المعمري ) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة مما وصله الذهلي في الزهريات ( عن معمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة ) . وفيه إشارة إلى ما وقع من الاختلاف على الزهري في الواسطة بينه وبين عائشة في هذه القصة ، ولعل الحديث كان عند الزهري عنهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ، وإلى هذا جنح الترمذي ، وقد رواه عقيل وشعيب عن الزهري عن عائشة بغير واسطة ولو اختارت المخيرة نفسها وقعت طلقة رجعية عندنا وبائنة عند الحنفية . وفي هذا المبحث زيادة تأتي إن شاء الله تعالى في الطلاق بعون الله وقوّته . 6 - باب قَوْلُهُ : { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ } [ الأحزاب : 37 ] هذا ( باب ) بالتنوين يذكر فيه ( قوله ) عز وجل مخاطبًا لنبيه صلوات الله وسلامه عليه في قصة زينب وزيد ( { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } ) وهو نكاح زينب إن طلقها زيد أو إرادة طلاقها أو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته كما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي لفظ : بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش : وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد أن يزوّجها زيد بن حارثة مولاه فكرهت ذلك ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فزوجها إياه ثم أعلم الله نبيه بعد أنها من أزواجه فكان يستحي أن يأمره بطلاقها . وعنده من طريق علي بن زيد عن علي بن الحسين بن علي قال : أعلم الله نبيه أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوّجها فلما أتاه زيد يشكوها إليه وقال له : اتق الله وأمسك عليك زوجك قال الله : إني قد أخبرتك إني مزوجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه ، لكن في الثاني علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف . ( { وتخشى الناس } ) أي تعييرهم إياك به والواو عطف على تقول أي وإذ تجمع بين قولك كذا وإخفاء كذا وخشية الناس ( { والله أحق أن تخشاه } ) [ الأحزاب : 37 ] وحده إن كان فيه ما يخشى والواو للحال وسقط قوله باب لغير أبي ذر . 4787 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ } نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ . [ الحديث 4787 - طرفه في : 7420 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي الوقت : حدّثني بالإفراد ( محمد بن عبد الرحيم ) صاعقة قال : ( حدّثنا معلى بن منصور ) الرازي نزيل بغداد ( عن حماد بن زيد ) اسم جده درهم الأزدي الجهضمي البصري قال : ( حدّثنا ثابت ) البناني ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن هذه الآية ( { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } نزلت في شأن زينب ابنة جحش ) ولأبي ذر بنت جحش بإسقاط الألف ( وزيد بن حارثة ) كذا اقتصر على هذا القدر من هذه القصة هنا . وأخرجه بأتم من هذا في باب : وكان عرشه على الماء من كتاب التوحيد من وجه آخر على حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : اتق الله وأمسك عليك زوجك . قالت عائشة : لو كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية . قال : فكانت زينب تفخر على أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات . وعن ثابت : { وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس } [ الأحزاب : 37 ] نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة وذكر ابن جرير وابن أبي حاتم هنا آثارًا لا ينبغي إيرادها وما ذكرته فيه مقنع والله يهدينا إلى سواء السبيل بمنّه وكرمه . 7 - باب قَوْلِهِ : { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تُرْجِي : تُؤَخِّرُ . أَرْجِهُ : أَخِّرْهُ ( باب قوله ) عز وجل : ( { ترجي } ) تؤخر ( { من تشاء منهن } ) من الواهبات ( { وتؤوي } ) وتضم ( { إليك من تشاء } ) ، منهن ( { ومن ابتغيت } ) ومن طلبت ( { ممن عزلت } ) رددت أنت منهن فيه بالخيار إن شئت عدت فيه فآويته ( { فلا جناح عليك } ) [ الأحزاب : 51 ] في شيء من ذلك . قال عامر الشعبي : كن نساء وهبن أنفسهن له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدخل ببعض وأوجأ بعضًا منهن أم شريك وهذا شاذ والمحفوظ أنه لم يدخل بأحد من الواهبات ما سيأتي قريبًا في هذا الباب إن شاء الله تعالى ، أو المراد بالإرجاء والإيواء القسم وعدمه لأزواجه أي إن شئت تقسم لهن
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 297 | أحمد بن محمد القسطلاني