الفاء وفتح اللام آخره حاء مهملة مصغرًا ابن سليمان الخزاعي وفليح لقبه واسمه عبد الملك ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( عن سهل بن سعد ) الساعدي - رضي الله عنه - ( أن رجلًا ) هو عويمر العجلاني ( أتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : يا رسول الله أرأيت رجلًا ) أي أخبرني عن حكم رجل ( رأى مع امرأته رجلًا ) استعمل الكناية ومقصوده معية خاصة وأنه كان وحده عند الرؤية ( أيقتله ) لأجل ما وقع مما لا يقدر على الصبر عليه غالبًا من الغيرة التي طبع عليها البشر ( فتقتلونه ) قصاصًا ( أم كيف يفعل ؟ ) أي أم يصبر على ما به من المضض فأم متصلة ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الإضراب أي بل هنا حكم آخر ( فأنزل الله ) تعالى ( فيهما ) في عويمر وخولة زوجته ( ما ذكر في القرآن من التلاعن فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( قد قضي ) بضم القاف وكسر الضاد المعجمة وفي نسخة قد قضى الله ( فيك وفي امرأتك ) بآية اللعان ( قال ) سهل ( فتلاعنا ) بعد أن قذفها وأنكرت لما سألها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وأنا شاهد ) حاضر ( عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ففارقها ) فرقة مؤبدة ( فكانت ) أي الملاعنة ( سنة أن يفرق ) أي في التفريق ( بين المتلاعنين ) فأن مصدرية ( وكانت حاملًا فأنكر ) عويمر ( حملها ) زاد في رواية العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عند أبي داود فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعاصم بن عدي : أمسك المرأة عندك حتى تلد ( وكان ابنها ) الذي وضعته بعد الملاعنة ( يدعى إليها ) لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ألحقه بها لأنه متحقق منها فلو أكذب الزوج نفسه ثبت النسب ولزمه الحد ولم ترتفع الحرمة المؤبدة ( ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها ) ولدها الذي نفاه زوجها بالملاعنة ( وترث ) هي ( منه ما فرض الله لها ) والظاهر أن هذا من قول سهل حيث قال فتلاعنا الخ .
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فأنزل الله فيهما .
3 - باب قَوْلِهِ : { وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ } [ النور : 8 ]
هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى : ( { ويدرأ عنها } ) أي عن المقذوفة ( { العذاب } ) أي الحد ( { أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين } ) [ النور : 8 ] فيما رماني به وسقط لفظ باب لغير أبي ذر .
4747 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ » فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « الْبَيِّنَةَ وَإِلاَّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ » فَقَالَ هِلاَلٌ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ . فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ { إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } ، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا . فَجَاءَ هِلاَلٌ فَشَهِدَ . وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ » ؟ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا : إِنَّهَا مُوجِبَةٌ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ ، ثُمَّ قَالَتْ : لاَ أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ . فَمَضَتْ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهْوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ » فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ » .
وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا ( محمد بن بشار ) بفتح الموحدة والشين المعجمة المشددة بندار العبدي البصري قال : ( حدّثنا ابن أبي عدي ) محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري ( عن هشام بن حسان ) منصرف وغير منصرف الأزدي القردوسي بضم القاف وسكون الراء وضم الدال البصري أنه قال : ( حدّثنا عكرمة ) بن عبد الله البربري مولى ابن عباس ( عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( أن هلال بن أمية ) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية الواقفي بكسر القاف والفاء الأنصاري أحد الثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك وتيب عليهم ( قذف امرأته ) خولة بنت عاصم كما رواه ابن منده وكانت حاملًا ( عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشريك ابن سحماء ) بفتح السين وسكون الحاء المهملتين ممدودًا اسم أمه . وفي تفسير مقاتل أنها كانت حبشية وقيل يمانية واسم أبيه عبدة بن معتب أو مغيث ولا يمتنع أن يتهم شريك ابن سحماء بهذه المرأة وامرأة عويمر معًا ، وأما قول ابن الصباغ في الشامل أن المزني ذكر في المختصر أن العجلاني قذف زوجته بشريك ابن سحماء وهو سهو في النقل ، وإنما القاذف لشريك هلال بن أمية فلعله لم يعرف مستند المزني في ذلك ، وقد سبق في الباب الذي قبله مستند ذلك فليلتفت إليه والجمع ممكن فيتعين المصير إليه وهو أولى من التغليظ على ما لا يخفى .
( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : البيّنة ) بالنصب بتقدير أحضر البينة ( أو حدّ ) بالرفع أي أتحضر البينة أو يقع حد ( في ظهرك ) أي على ظهرك كقوله لأصلبنكم في جذوع النخل ( فقال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق ) حال كونه ( يلتمس البينة ) أي يطلبها ( فجعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : البينة وإلا حدّ في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن الله ) بفتح اللام وضم التحتية وسكون النون ( ما يبرئ
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 254
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٥٤