تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فيندرج تحته الدفع بالحسن من الكلام والوصل في مقابلة قطع الأرحام وغيرهما من أخلاق الكرام وتغيير منكرات أفعال اللئام ( درأته عني ) أي ( دفعته ) وسقط لغير أبي ذر عني . ( { سلام عليكم } ) يريد قوله تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } [ الرعد : 23 ] ( أي يقولون سلام عليكم ) فأضمر القول ها هنا لأن في الكلام دليلاً عليه والقول المضمر حال من فاعل يدخلون أي يدخلون قائلين سلام عليكم بشارة بدوام السلامة . ( { وإليه متاب } ) [ الرعد : 35 ] أي ( توبتي ) . ومرجعي فيثيبني على المشاق أو إليه أتوب عن سالف خطيئتي ولأبي ذر والمتاب إليه توبتي . وقوله : ( { أفلم ييأس } ) [ الرعد : 31 ] أي ( لم ) ولأبي ذر فلم ( يتبين ) وبها قرأ عليّ وابن عباس وغيرهما وردّه الفرّاء بأنه لم يسمع يئست بمعنى علمت وأجيب : بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ويدل على ذلك قراءة عليّ وغيره كما مر وقد قال القاسم بن معن وهو من ثقات الكوفيين : هي لغة هوازن وقال ابن الكلبي : هي لغة حيّ من النخع ومنه قول رباح بن عدي : ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه . . . وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا وقول سحيم الرياحي : أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني . . . ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم والمعنى أفلم يعلم المؤمنون أنه لو تعلقت مشيئة الله تعالى على وجه الإلجاء بإيمان الناس جميعًا لآمنوا . ( { قارعة } ) أي ( داهية ) تقرعهم وتقلقلهم . ( { فأمليت } ) أي ( أطلت ) للذين كفروا المدة بتأخير العقوبة ( من الملي ) بفتح الميم وكسر اللام وتشديد التحتية قال في الصحاح الهويّ من الدهر يقال أقام مليًا من الدهر قال تعالى : { واهجرني مليًا } [ مريم : 46 ] أي طويلاً ومضى مليّ من النهار أي ساعة طويلة ( والملاوة ) بكسر الميم ولأبي ذر والملاوة بضمها يقال أقمت عنده ملاوة من الدهر أي حينًا وبرهة ( ومنه { مليًّا } ) كما مر ( ويقال للواسع الطويل من الأرض ) : وهو الصحراء ( ملى ) بفتح الميم مقصورًا كما في اليونينية وفرعها لأبي ذر وفي أصل اليونينية ملى كذا ( من الأرض ) وسقط لأبي ذر من الأرض الثاني . ( { أشق } ) أي ( أشد من المشقّة ) قاله أبو عبيدة . ( { معقب } مغير ) يريد قوله : { لا معقب لحكمه } [ الرعد : 41 ] أي لا مغير لإرادته ولا يعقبه أحد بالرد والإبطال . ( وقال مجاهد ) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى : ( { متجاورات } طيبها وخبيثها السباخ ) وهذا قد ثبت في نسخة قبل قوله المثلات كما مر . ( { صنوان } ) جمع صنو كقنوان جمع قنو ( النخلتان أو أكثر في أصل واحد ) وفي الحديث " عم الرجل صنو أبيه " أي يجمعهما أصل واحد ( { وغير صنوان } ) النخلة ( وحدها { بماء واحد } كصالح بني آدم وخبيثهم ) قال الحسن : هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم فقلب يرق فيخشع ويخضع وقلب يسهو ويلهو والكل ( أبوهم واحد ) . وقوله : ( { السحاب الثقال } ) يريد قوله تعالى : { وينشئ السحاب الثقال } [ الرعد : 12 ] أي ( الذي فيه الماء ) قال : والسحاب اسم جنس والواحد سحابة والثقال جمع ثقيلة لأنك تقول سحابة ثقيلة وسحاب ثقال كما تقول امرأة كريمة ونساء كرام وقال عليّ : السحاب غربال الماء . وقوله تعالى : ( { كباسط كفيه } ) زاد أبو ذر إلى الماء أي ( يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدًا ) إذ لا إشعار له به وهذا وصله الفريابي والطبري من طرق عن مجاهد وهو مثل الذين يدعون آلهة غير الله وسبق هذا في موضعين من هذه السورة ( { سالت } ) ولأبي ذر : فسالت ( { أودية بقدرها } تملأ بطن واد ) ولأبي ذر كل واد بحسبه فهذا كبير يسع كثيرًا من الماء وهذا صغير يسع بقدره ( { زبدًا رابيًا } زبد السيل ) : ولأبي ذر الزبد زبد السيل ولأبي ذر زبد مثله أي ومما توقدون عليه من الذهب والفضة والحديد وغيرهما زبد مثل زبد الماء هو ( خبث الحديد والحلية ) وقوله زبد مثله ثابت لأبي ذر وسبق ما في ذلك من البحث قريبًا . 1 - باب قَوْلِهِ : { اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ } [ الرعد : 8 ] غِيضَ نُقِصَ ( باب قوله { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } ) أي الذي تحمله أو حملها
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 185 | أحمد بن محمد القسطلاني