تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
كانوا يقولون بعد التلبية غفرانك وفيه أن الاستغفار أمان من العذاب . وفي حديث فضالة بن عبيد الله عند الإمام أحمد مرفوعًا : العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله عز وجل . وتأملوا علوّ مرتبة الاستغفار وعظم موقعه كيف قرن حصوله مع وجود سيد العالمين في استدفاع البلاء . وعن ابن عباس ما رواه ابن أبي حاتم أن الله جعل في هذه الأمة أمانين لا يزالون معصومين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم ، فأمان قبضه الله إليه ، وأمان بقي فيكم ثم تلا الآية . وروى ابن جرير أنهم لما قالوا ما قالوا ثم أمسوا ندموا فقالوا : غفرانك اللهم فأنزل الله : { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } وسقط لغير أبي ذر قوله : باب قوله وثبت له . 4649 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ : { اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } فَنَزَلَتْ : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } الآيَةَ . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن النضر ) بن عبد الوهاب أخو أحمد السابق قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر أخبرنا ( عبيد الله بن معاذ ) بتصغير عبد قال : ( حدّثنا أبي ) معاذ العنبري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عبد الحميد ) بن دينار ( صاحب الزيادي ) أنه ( سمع أنس بن مالك قال : قال أبو جهل ) : لما قال النضر بن الحارث إن هذا إلا أساطير الأولين ( { اللهم إن كان هذا } ) يريد القرآن ( { هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } ) فنزلت : ( { وما كان ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ) وليس المراد نفي مطلق العذاب عنهم بل هم بصدده إذا هاجر عليه الصلاة والسلام عنهم كما يدل له قوله : ( { وما لهم } ) استفهام بمعنى التقرير ( { أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام } الآية ) " ما " في وما لهم استفهام بمعنى التقرير و " أن " في أن لا يعذبهم الظاهر أنها مصدرية وموضعها نصب أو جر لأنها على حذف حرف الجر والتقدير في أن لا يعذبهم وهذا الجار يتعلق بما تعلق به لهم من الاستقرار والمعنى ، وأي مانع فيهم من العذاب وسببه واقع وهو صدهم المسلمين عن المسجد الحرام عام الحديبية وإخراجهم الرسول والمؤمنين إلى الهجرة فالعذاب واقع لا محالة بهم ، فلما خرج الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بين أظهرهم أوقع الله بهم بأسه يوم بدر فقتل صناديدهم وأسر سراتهم . 5 - باب { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ } [ الأنفال : 39 ] ( { وقاتلوهم } ) حث للمؤمنين على قتال الكفار وفي بعض النسخ باب قوله : { وقاتلوهم } ونسب لأبي ذر ( { حتى لا تكون فتنة } ) أي إلى أن لا يوجد فيهم شرك قط ( { ويكون الدين كله لله } ) [ الأنفال : 39 ] . ويضمحل عنهم كل دين باطل وسقط ويكون الدين الخ لغير أبي ذر . 4650 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلاَ تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لاَ تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ؟ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلاَ أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } إِلَى آخِرِهَا قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } قَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ كَانَ الإِسْلاَمُ قَلِيلًا ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ إِمَّا يَقْتُلُوهُ ، وَإِمَّا يُوثِقُوهُ ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلاَمُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَتَنُهُ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد ( الحسن بن عبد العزيز ) الجروي بالجيم والراء المفتوحتين المصري نزيل بغداد قال : ( حدّثنا عبد الله بن يحيى ) المعافري بفتح الميم والعين المهملة وكسر الفاء وبعدها راء البرلسي قال : ( حدّثنا حيوة ) بفتح الحاء المهملة والواو بينهما تحتية ساكنة ابن شريح بالمعجمة أوله والمهملة آخره ( عن بكر بن عمرو ) بفتح الموحدة والعين المعافري ( عن بكير ) بضم الموحدة مصغرًا ابن عبد الله الأشج ( عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلًا ) هو حبان بالموحدة صاحب الدثنية أو العلاء بن عرار بمهملات الأولى مكسورة أو نافع بن الأزرق أو الهيثم بن حنش ( جاءه ) زاد في البقرة في فتنة ابن الزبير ( فقال ) له : ( يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه : ( { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ) [ الحجرات : 9 ] باغين بعضهم على بعض ( إلى آخر الآية فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه ؟ ) كلمة " لا " زائدة كهي في قوله : ما منعك أن لا تسجد وكان لم يقاتل في حرب من الحروب الواقعة بين المسلمين كصفين والجمل ومحاصرة ابن الزبير ( فقال : يا ابن أخي أغتر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليّ من أن اغتر بهذه الآية التي يقول الله تعالى ) فيها : ( { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا } ) [ النساء : 93 ] ( إلى آخرها ) اغتر في هذين الموضعين بالغين المعجمة والفوقية من الاغترار أي تأويل هذه الآية { وإن طائفتان } أحب من تأويل الأخرى { ومن يقتل مؤمنًا } التي فيها تغليظ شديد وتهديد عظيم ، ولأبي ذر عن الكشميهني أعير بضم الهمزة وفتح العين المهملة وتشديد