والكشميهني على ما لا يخفى .
4 - باب قَوْلِهِ : { حِطَّةٌ }
باب قوله : ( { حطة } ) كذا لأبي ذر ولغيره { وقولوا حطة } بغير ذكر باب وبزيادة وقولوا وحطة رفع خبر مبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة ، والأصل حط عنا ذنوبنا .
4641 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ { ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ } فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا : حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ » .
وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( إسحاق ) الحنظلي بن راهويه قال : ( أخبرنا عبد الرزاق ) بن همام قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد ( عن همام بن منبه ) بتشديد الميم الأولى ومنبه بتشديد الموحدة المكسورة أخي وهب ( أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( قيل لبني إسرائيل ) لما خرجوا من التيه ( { ادخلوا الباب } ) باب بيت المقدس ( سجدًا ) شكرًا لله على نعمة الفتح وإنقاذهم من التيه . وفسر ابن عباس السجود هنا بالركوع ( { وقولوا حطة } ) بالرفع ( { نغفر لكم خطاياكم } ) [ الأعراف : 161 ] وسقط قوله : { نغفر لكم خطاياكم } في رواية سورة البقرة ( فبدلوا ) أي غيروا ( فدخلوا يزحفون على أستاههم ) بفتح الهمزة وسكون المهملة أوراكهم ( وقالوا حبة في شعرة ) بفتح العين وللكشميهني في شعيرة بكسر العين وزيادة تحتية فبدّلوا السجود بالزحف وبدّلوا قول حطة يقول حبة بحاء مهملة مفتوحة فموحدة وزادوا في شعيرة أو شعرة .
وهذا الحديث قد سبق في البقرة .
5 - باب { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } الْعُرْفُ : الْمَعْرُوفُ
( باب ) قوله تعالى لنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( { خذ العفو } ) أي الفضل وما أتى من غير كلفة ( { وأمر بالعرف } ) المعروف كما يأتي إن شاء الله تعالى ( { وأعرض عن الجاهلين } ) كأبي جهل وأصحابه وكان هذا قبل الأمر بالقتال ( العرف ) هو ( المعروف ) المستحسن من الأفعال .
4642 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حدثنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ : يَا ابْنَ أَخِي لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ قَالَ : سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ : هِيْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَلاَ تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عَلَيْهِ ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ . [ الحديث 4642 - طرفاه في : 7286 ] .
وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( حدّثنا ) في الفرع كأصله أخبرنا ( شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بضم العين ( ابن عبد الله بن عتبة ) بن مسعود ( أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قدم عيينة بن حصن بن حذيفة ) بضم الحاء مصغرًا الفزاري ( فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس ) أي ابن حصن ( وكان من النفر الذين يدنيهم ) أي يقربهم ( عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - ( وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولًا ) جمع كهل وهو الذي وخطه الشيب ( كانوا أو شبانًا ) بضم الشين
المعجمة وتشديد الموحدة وللكشميهني أو شبابًا بفتح الشين المعجمة بموحدتين الأولى مخففة ( فقال عيينة لابن أخيه ) الحر بن قيس : ( يا ابن أخي لك وجه ) وجيه ولأبي ذر : هل لك وجه ( عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه . قال ) الحر ( سأستأذن لك عليه . قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر ، فلما دخل عليه قال : هي ) بكسر الهاء وسكون الياء كلمة تهديد وقيل هي ضمير وهناك محذوف أي هي داهية ( يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ) بفتح الجيم وسكون الزاي أي ما تعطينا العطاء الكثير ( ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر ) - رضي الله عنه - ( حتى همّ به ) وكان شديدًا في الله ولأبي الوقت حتى هم أن يوقع به ( فقال له الحر : يا أمير المؤمنين وإن الله تعالى قال لنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } ) وإن هذا من الجاهلين ( والله ما جاوزها ) أي ما جاوز الآية المتلوّة أي لم يتعدّ العمل بها ( عمر حين تلاها عليه ) الحر ( وكان وقافًا عند كتاب الله ) لا يتجاوز حكمه .
وهذا الحديث من أفراده ، وأخرجه أيضًا في الاعتصام .
4643 - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ } [ الأعراف : 199 ] قَالَ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلاَّ فِي أَخْلاَقِ النَّاسِ . [ الحديث 4643 - طرفه في : 4644 ] .
وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( يحيى ) غير منسوب فقال ابن السكن يحيى بن موسى يعني المعروف بخت ، وقال المستملي يحيى بن جعفر يعني البيكندي ورجحه ابن حجر قال : ( حدّثنا وكيع ) هو ابن الجراح الرؤاسي براء مضمومة فهمزة فسين مهملة الكوفي الحافظ العابد ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوّام ( عن ) أخيه ( عبد الله بن الزبير ) بن العوام وسقط لأبي ذر عبد الله أنه قال في قوله تعالى : ( { خذ العفو وأمر بالعرف } قال ما أنزل الله ) أي هذه الآية ( إلا في أخلاق الناس ) .
4644 - حَدَّثَنَا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ أَوْ كَمَا قَالَ .
( وقال عبد الله بن براد ) بفتح الموحدة وتشديد الراء وبعد الألف
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 131
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٣١