وفي حق الخالق تحريمه ومنعه أن يأتي المؤمن ما حرمه عليه . قال ابن جني : تقول لا أحد أفضل منك برفع أفضل لأنه خبر لا كما يرفع خبر إن وتقول لا غلام لك فإن فصلت بينهما بطل عملها تقول لا لك غلام ، فإن وصفت اسم لا كان لك ثلاثة أوجه النصب بغير تنوين وبتنوين والرفع بتنوين ، ( ولذلك ) أي ولأجل غيرته ( حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا شيء أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه ) بالرفع والنصب في أحب وهو أفعل تفضيل بمعنى المفعول والمدح فاعله نحو : ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ، ونقل البرماوي كالزركشي أن عبد اللطيف البغدادي استنبط من هذا جواز قول مدحت الله . قال : وليس صريحًا لاحتمال أن يكون المراد أن الله يحب أن يمدح غيره ترغيبًا للعبد في الازدياد مما يقتضي المدح ، ولذلك مدح نفسه لا أن المراد يحب أن يمدحه غيره .
قال في المصابيح : وما اعترض به الزركشي على عدم الصراحة بإبداء الاحتمال المذكور ليس من قبل نفسه بل ذكره الشيخ بهاء الدين السبكي في أوّل شرح التلخيص اه - .
وهذا الذي قاله عبد اللطيف هو في شرحه على الخطب النباتية وعبارة شرح التلخيص المذكور ومراد عبد اللطيف بقوله قد يطلق المدح على الله تعالى إنك تقول : مدحت الله وما ذكره هو ما فهمه النووي وليس صريحًا لاحتمال أن يكون المراد الخ . قال في المصابح : الظاهر الجواز ولذلك مدح نفسه شاهد صدق على صحته وحبه تعالى المدح ليثيب عليه فينتفع المكلف لا لينتفع هو بالمدح تعالى الله علوًّا كبيرًا .
قال عمرو بن مرة ( قلت ) : لأبي وائل هل ( سمعته ) أي هذا الحديث ( من عبد الله ) بن مسعود ( قال ) أبو وائل ( نعم ) . سمعته من عبد الله ( قلت ورفعه ) عبد الله إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قال : نعم ) رفعه إليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وهذا الحديث أخرجه مسلم في التوبة والنسائي في التفسير والترمذي في الدعوات .
8 - باب وَكِيلٌ : حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ . قُبُلًا : جَمْعُ قَبِيلٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ ، كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ . زُخْرُفَ القَوْلِ : كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ ، وَهُوَ بَاطِلٌ فَهْوَ زُخْرُفٌ . وَحَرْثٌ حِجْرٌ : حَرَامٌ وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ حِجْرٌ وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ : حِجْرٌ وَحِجًى وَأَمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ وَمِنْهُ سُمِّىَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا ، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُور مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ .
( { وكيل } ) ولأبي ذر : ووكيل بزيادة واو ومراده تفسير { وهو على كل شيء وكيل } أي ( حفيظ ومحيط به ) . كذا فسره أبو عبيدة .
وقوله : { وحشرنا عليهم كل شيء } ( { قبلًا } ) [ الأنعام : 111 ] . هو ( جمع قبيل ، والمعنى أنه ضروب للعذاب كل ضرب منها قبيل ) . قال أبو عبيدة : وحشرنا جمعنا . وقبلًا جمع قبيل أي صنف . وقال مجاهد : قبلًا أفواجًا قبيلًا قبيلًا أي تعرض عليهم كل أمة من الأمم فتخبرهم بصدق الرسل فيما جاؤوهم به ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله . وقال ابن جرير ويحتمل أن يكون القبل جمع قبيل وهو الضمين والكفيل أي وحشرنا عليهم كل شيء كفلاء يكفلون لهم أن الذي نعدهم حق وهو معنى قوله في الآية الأخرى : أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا . اه - .
وبالكفيل فسره البيضاوي كالزمخشري والسمرقندي وابن عادل وغيرهم . قال في الفتح : ولم أر من فسره بأصناف العذاب فليحرر .
( { زخرف القول } ) [ الأنعام : 112 ] ( كل شيء حسنته ووشيته ) بتشديد السين المهملة في الأولى والشين المعجمة في الثانية من التوشية أي زينته وكل شيء مبتدأ وتاليه عطف عليه ( وهو باطل ) جملة حالية ( فهو زخرف ) خبر المبتدأ ودخلت الفاء فيه لتضمن المبتدأ معنى الشرط وسقط قوله وكيل حفيظ إلى هنا للحموي ، وثبت للمستملي والكشميهني .
( { وحرث حِجْرٌ } ) [ الأنعام : 138 ] أي ( حرام ) والإشارة إلى ما عينوا من الحرث والأنعام للأصنام أو البحيرة ونحوها ( وكل ممنوع فهو حجر محجور ) ، بمعنى مفعول ويطلق على المذكر والمؤنث والواحد والجمع ( والحجر : كل بناء بنينه ، ويقال للأنثى من الخيل حجر ) بغير هاء تأنيث ( ويقال : للعقل حجر وحجى ) بالحاء المكسورة والجيم ( وأما الحجر فموضع ثمود وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر ، ومنه سمي حطيم البيت ) الحرام ( حجرًا كأنه مشتق من محطوم مثل قتيل من مقتول ، وأما حجر اليمامة ) بفتح الحاء ( فهو منزل ) وسقط قوله وحرث حجر إلى هنا لأبي ذر والنسفيّ . قال في الفتح : وهو أولى .
9 - باب قَوْلِهِ : { هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ } [ الأنعام : 150 ] لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ
( باب قوله ) تعالى ( { هلم شهداءكم } ) [ الأنعام : 150 ] ( لغة أهل الحجاز هلم للواحد والاثنين والجمع ) وأهل نجد
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 122
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٢٢