تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ( المطبوع ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الدراسة هذا ما ذكروه عنه ؛ وما شنع به عليه ، والذي يقال هنا - والعلم عنه الله تعالى - أن : المعاصرة حجاب ، يحجب الفضائل ، فربما استشنع المعاصر من معاصره شيئا لولا المعاصرة ما استنكر ، ولكان محتملا . وأنا - هنا - لا أزعم العصمة لأهل العلم ، والخطأ والتجاوز وارد عليهم ، كما أن الوقوع في مثل هذا الذي ذكروه عنه محتمل ممكن ، ولكن أن أتجاوز احتمالات هي أقوى في نفسي ، إلى الجزم بما حملوا عليه تلك الأخبار التي نقلت عن مغلطاي ، دون غربلة لها ولا تمحيص ؛ فهذا ما لا استجيزه . وذلك أن الجواب عن تلك التهم - بما لا يوجب القدح في الإمام مغلطاي - ممكن ، على النحو التالي : - أما ما ذكر عنه الإمام العراقي - رحمه الله تعالى - من أنه سأله عن رحلته إلى الشام ؛ فذكر أنه سمع فيها شعرا ، ثم رجع وادعى أنه سمع من ابن الصواف أحاديث منتقاة من سنن النسائي : فإنه لا يبعد أن يكون مغلطاي لم يخبر أولا بكل ما سمع في رحلته تلك ؛ إما لنسيان ، أو لمعنى آخر ، ثم رجع بعد وأخبر بما سكت عنه ، وأنه سمع إضافة إلى الشعر من ابن الصواف ، ولا يبعد كذلك أن يكون سمعها وتساهل في كتابتها ومقابلتها ، أو أنه كتبها ثم تلف طباقه ، فرجع واستجاز كتابتها من غيره ممن سمع معه . وهذا وإن كان خلاف ما عهد عن المحدثين من التصون ، وهو تساهل منعوه : ولكن التشدد في ذلك إنما كان سائغا في زمن الرواية ، أما وقد كانت سنن النسائي معروفة متداولة في أيدي الناس ، فإن مثل ذلك التساهل لا يضر ، والمقصود هو بقاء سلسلة الإسناد فقط ، كل ذلك ربما دفع مغلطاي إلى هذا الفعل . ولو أن الإمام مغلطاي أراد التشبع بما لم يعط ، وادعاء السماع ممن لم يسمع