والعذر له في تخلفه عن بيعة الصديق أنه تأول أن للأنصار استحقاقًا في الخلافة فهو معذور وإن كان ما أعتقده من ذلك خطأ .
وهذا الحديث من أفراد المؤلّف .
3669 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : « شَخَصَ بَصَرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ( ثَلاَثًا ) وَقَصَّ الْحَدِيثَ . قَالَتْ : فَمَا كَانَ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلاَّ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا ، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ » .
3670 - « ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى ، وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ ، وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ } - إِلَى - { الشَّاكِرِينَ } [ آل عمران : 144 ] » .
( وقال عبد الله بن سالم ) : أبو يوسف الأشعري الحمصي مما وصله الطبراني في مسند الشاميين ( عن الزبيدي ) بضم الزاي وفتح الموحدة وإسكان التحتية محمد بن الوليد أنه قال : ( قال عبد الرحمن بن القاسم : أخبرني ) بالإفراد أبي ( القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق ( أن عائشة - رضي الله عنها - قالت : شخص ) بفتح الشين والخاء المعجمتين والصاد المهملة أي ارتفع ( بصر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عند وفاته حين خير ( ثم قال ) :
( في الرفيق ) أيّ أدخلني في الرفيق أي في الملأ ( الأعلى ) قالها ( ثلاثًا . وقص ) القاسم بن محمد ( الحديث ) فيما يتعلق بالوفاة وقول عمر أنه لم يمت وقول الصديق أنه مات وتلاوة الآيتين .
( قالت عائشة : فما كانت من خطبتهما ) أي العمرين ( من خطبة إلا نفع الله بها ) قال في الكواكب : وكلمة من الأولى تبعيضية أو بيانية والثانية زادة ، ثم بينت عائشة وجه نفع الخطبتين فقالت : ( لقد خوف عمر الناس ) بقوله : ليقطعن أيدي رجال ( وأن فيهم لنفاقًا ) أي : وأن بعضهم منافق وهم الذين عرض بهم عمر - رضي الله عنه - ( فردهم الله بذلك ) إلى الحق ( ثم لقد بصر أبو بكر الناس
الهدى وعرفهم الحق الذي عليهم ) ثبت الذي لأبي ذر عن الكشميهني ( وخرجوا به ) أي بسبب قوله وتلاوته ما ذكر ( يتلون { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } ) إلى ( { الشاكرين } ) [ آل عمران : 144 ] .
3671 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : " قُلْتُ لأَبِي : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ . قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ عُمَرُ . وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ ، قُلْتُ : ثُمَّ أَنْتَ ؟ قَالَ : مَا أَنَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " .
وبه قال : ( حدّثنا محمد بن كثير ) العبدي قال : ( أخبرنا سفيان ) الثوري قال : ( حدّثنا جامع بن أبي راشد ) الصيرفي الكوفي قال : ( حدّثنا أبو يعلى ) منذر بن يعلى الكوفي الثوري ( عن محمد ابن الحنفية ) واسمها خولة بنت جعفر أنه ( قال : قلت لأبي ) علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ( أي الناس خير بعد رسول الله ) ولأبي ذر بعد النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد في رواية محمد بن منده عن منذر عن محمد ابن الحنفية عند الدارقطني قال : أو ما تعلم يا بني ؟ قلت : لا ( قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر ) سقط لأبي ذر لفظ " ثم " ( وخشيت أن يقول عثمان ) خير بعد عمر تواضعًا منه وهضمًا لنفسه فيضطرب عليه الحال لأنه كان يعتقد أن أباه عليًّا أفضل ( قلت : ثم أنت ) أفضل بعد عمر ( قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين ) . وعند ابن عساكر في ترجمة عثمان من طريق ضعيفة في هذا الحديث أن عليًّا قال : إن الثالث عثمان ، وقد سبق بيان الاختلاف في أيهما أفضل بعد العمرين وقد وقع الإجماع بآخره بين أهل السُّنّة أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة - رضي الله عنهم - .
3672 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ : " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ - أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْتِمَاسِهِ ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ , وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالُوا : أَلاَ تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالنَّاسِ مَعَهُ ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ ، فَقَالَ : حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسَ ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . قَالَتْ : فَعَاتَبَنِي وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فَخِذِي ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ { فَتَيَمَّمُوا } [ النساء : 43 ] ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ : مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ " .
وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي البغلاني ( عن مالك ) الإمام ( عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ) القاسم بن محمد بن أبي بكر ( عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعض أسفاره ) سنة ست في غزوة بني المصطلق ( حتى إذا كنا بالبيداء ) بفتح الموحدة ممدودًا موضع قريب من المدينة ( أو بذات الجيش ) بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها معجمة موضع آخر قريب منها والشك من عائشة ( انقطع عقد لي ) بكسر العين وسكون القاف ( فأقام الرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على التماسه ) أي طلبه ( وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس أبا بكر فقالوا ) له : ( ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت ) ولأبي ذر عن الكشميهني قامت ( برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبالناس معه ) بإثبات حرف الجر في بالناس في فرع اليونينية كأصله مصححًا عليه ( وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واضع رأسه على فخدي ) بالذال المعجمة ( قد نام فقال ) لي : ( حبست رسول الله والناس ) نصب عطفًا على سابقه ( وليسوا على ماء وليس معهم ماء . قالت فعاتبني ) أبو بكر ( وقال ما شاء الله أن يقول ) فقال : حبست الناس في قلادة وفي كل مرة تكونين عناء ( وجعل يطعنني ) بضم العين ( بيده في خاصرتي ) ثبت قوله بيده في اليونينية وغيرها وسقط
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 93
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٩٣