قد حدّث به على الوجهين إذ لو كان كذلك لحمله واحد منهم عن بعض رواته على الوجهين ولم يوجد ذلك اه - .
وقيل في وجه الجمع أيضًا أن يكون عليه الصلاة والسلام قال لأهل القوة أو لمن كان منزله قريبًا : لا يصلّين أحد الظهر ، وقال لغيرهم : لا يصلّين أحد العصر .
4120 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّخَلاَتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ : كَلاَّ وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لاَ يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا أَوْ كَمَا قَالَتْ : وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « لَكِ كَذَا » وَتَقُولُ : كَلاَّ وَاللَّهِ حَتَّى أَعْطَاهَا حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ أَوْ كَمَا قَالَ .
وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر وابن عساكر : حدثني بالإفراد ( ابن أبي الأسود ) هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري الحافظ قال : ( حدّثنا معتمر ) هو ابن سليمان بن طرخان التيمي ( ح ) .
قال البخاري : ( وحدثني ) بالواو والإفراد ( خليفة ) بن خياط قال : ( حدّثنا معتمر قال : سمعت أبي ) سليمان ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كان الرجل ) من الأنصار ( يجعل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ثمر ( النخلات ) من عقاره هدية أو هبة ليصرفها في نوائبه ( حتى ) أي إلى أن ( افتتح قريظة والنضير ) ردّها إليهم لاستغنائهم عن تلك ولأنهم لم يملكوا أصل الرقبة ، ولأبي ذر عن الكشميهني حين بدل حتى والأولى أوجه ( وإن أهلي أمروني أن آتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأسأله ) بهمزة قطع مفتوحة منصوب عطفًا على المنصوب السابق أن يرد إليهم النخل ( الذين ) ولأبي ذر والأصيلي وابن
عساكر في نسخة الذي ( كانوا أعطوه ) ثمرها ( أو بعضه ، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أعطاه أم أيمن ) بركة حاضنته ( فجاءت أم أيمن ) أي فأعطانيه فجاءت أم أيمن كما في مسلم ( فجعلت الثوب في عنقي ) حال كونها ( تقول كلا ) أي ارتاع عن هذا ( والذي لا إله إلا هو لا يعطيكم ) عليه الصلاة والسلام ، ولابن عساكر : لا يعطيكم بإسقاط الهاء ، ولأبي ذر : لا نعطيكم بالنون بدل التحتية ( وقد أعطانيها ) ملكًا لرقبتها قالته على سبيل الظن ( أو كما قالت ) أم أيمن شك الراوي في اللفظ مع حصول المعنى ( والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) لها ملاطفة لها لما لها عليه من حق الحضانة :
( لك كذا ) أي من عندي بدل ذلك ( و ) هي ( تقول ) لأنس - رضي الله عنه - ( كلا والله ) لا نعطيكم ( حتى أعطاها ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال سليمان بن طرخان : ( حسبت أنه ) أي أنسًا ( قال : عشرة أمثاله أو كما قال ) أنس : فرضيت وطاب قلبها وهذا من كثرة حلمه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبرّه وفرط جوده .
وقد مرّ هذا الحديث في الخُمس مختصرًا وفي غيره .
4121 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - يَقُولُ : نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى سَعْدٍ ، فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ ، قَالَ لِلأَنْصَارِ : « قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ » فَقَالَ : « هَؤُلاَءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ » فَقَالَ : « تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وَتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ » قَالَ : « قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَرُبَّمَا قَالَ : بِحُكْمِ الْمَلِكِ » .
وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن بشار ) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار العبدي البصري قال : ( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن سعد ) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه ( قال : سمعت أبا أمامة ) أسعد أو سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري ( قال : سمعت أبا سعيد ) سعد بن مالك ( الخدري - رضي الله عنه - يقول : نزل أهل قريظة ) من حصنهم ( على حكم سعد بن معاذ ) بعد أن حاصرهم خمسة عشر يومًا أشد الحصار ورموا بالنبل وكان سعد ضعيفًا وكان قد دعا الله أن لا يميته حتى يشفي صدره من بني قريظة ( فأرسل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا ) قرب ( من المسجد ) الذي كان أعدّه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بني قريظة أيام حصارهم . وقال في المصابيح : إن قوله من المسجد متعلق بمحذوف أي فلما دنا آتيًا من المسجد فإن مجيئه إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان من مسجد المدينة ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( للأنصار ) :
( قوموا إلى سيدكم ) سعد بن معاذ ( أو ) قال ( خيركم ) بالشك من الراوي ، ولأبي ذر : أو أخيركم . زاد في مسند أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - فأنزلوه ( فقال ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - له : ( هؤلاء ) بنو قريظة ( نزلوا ) من حصونهم ( على حكمك ) فيهم ( فقال ) سعد : يا رسول الله ( تقتل ) منهم بفتح الفوقية الأولى وضم الثانية ( مقاتلتهم ) وهم الرجال ( وتسبي ) بفتح الفوقية وكسر الموحدة ( ذراريهم )
تشديد التحتية وهم النساء والصبيان ( قال ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( قضيت ) فيهم ( بحكم الله وربما قال ) عليه الصلاة والسلام ( بحكم الملك ) بكسر اللام شك الراوي في أي اللفظين قال عليه الصلاة
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 329
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٢٩