منه وما دام فيه فريق ( وبارك ) في العجين أي دعا فيه بالبركة ( ثم عمد ) بفتح الميم قصد ( إلى برمتنا فبصق ) بالصاد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فيه أي في الطعام ، ولأبي ذر عن الكشميهني فيها أي في البرمة ( وبارك ) في الطعام ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام : ( ادع خابزة ) كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع : ادع لي خابزة ( فلتخبز معي ) بسكون اللام ( واقدحي ) بسكون القاف وفتح الدال وكسر الحاء المهملتين أي اغرفي ( من برمتكم ) والمغرفة تسمى المقدحة وقدح من المرق غرف منه ( ولا تنزلوها ) بضم الفوقية وكسر الزاي أي البرمة من فوق الأثافي ( وهم ) أي والحال أن القوم الذين كانوا ( ألف ) والحكم للزائد لمزيد علمه فلا يقدح ما روي أنهم كانوا تسعمائة أو ثلاثمائة .
قال جابر : ( فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا ) أي مالوا عن الطعام ( وإن برمتنا لتغط ) بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي ممتلئة تفور بحيث يسمع لها غطيط ( كما هي وإنّ عجيننا ليخبز كما هو ) أي لم ينقص من ذلك شيء وما في " كما " كافة وهي مصححة لدخول الكاف على الجملة وهي مبتدأ والخبر محذوف أي كما هي قبل ذلك وهذا علم من أعلام نبوته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
والحديث قد سبق مختصرًا في الجهاد .
4103 - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - { إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ } [ الأحزاب : 10 ] قَالَتْ : كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ .
وبه قال : ( حدثني ) بالتوحيد ( عثمان بن أبي شيبة ) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر والهيثم قال : ( حدّثنا عبدة ) بن سليمان ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) في قوله تعالى : ( { إذ جاؤوكم } ) بنو غطفان ( { من فوقكم } ) من أعلى الوادي من قبل المشرق ( { ومن أسفل منكم } ) من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش ، وفي حديث ابن عباس عند ابن مردويه : { إذ جاؤوكم من فوقكم } قال : عيينة بن حصن ، ومن أسفل منكم أبو سفيان بن حرب ( { وإذ زاغت الأبصار } ) مالت عن
سننها ومستوى نظرها حيرة أو عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلى عدوّها لشدة الروع ( { وبلغت القلوب الحناجر } ) [ الأحزاب : 10 ] . الحنجرة رأس الغلصمة وهي منتهى الحلقوم ، والحلقوم مدخل الطعام والشراب قالوا : إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وقيل هو مثل في اضطراب القلوب وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة .
( قالت ، عائشة - رضي الله عنها - : ( كان ذلك ) إشارة إلى ما ذكر من مجيء الكفار من فوق وأسفل وغير ذلك ، ولأبي ذر وابن عساكر : ذلك باللام ( يوم الخندق ) .
4104 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ يَقُولُ :
وَاللَّهِ لَوْلاَ اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا . . . وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا . . . وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا . . . إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ : " أَبَيْنَا أَبَيْنَا " .
وبه قال : ( حدّثنا مسلم بن إبراهيم ) الفراهيدي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن البراء ) بن عازب ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينقل التراب يوم ) حفر ( الخندق حتى أغمر ) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وفتح الميم أي : وارى التراب ( بطنه أو ) قال ( اغبر ) بالغين المعجمة أيضًا والموحدة بدل الميم وتشديد الراء من الغبار وهو واضح ( بطنه ) مرفوع على الفاعلية ، وفي الأولى منصوب على المفعولية ( يقول ) : رجزًا من كلام عبد الله بن رواحة :
( والله لولا الله ما اهتدينا . . . ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا . . . وثبّت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا )
كذا بإثبات قد في الفرع كأصله وغيرهما وقال الحافظ ابن حجر : ليس بموزون وتحريره : إن الذين قد بغوا علينا فذكر الراوي الأولى بمعنى الذين وحذف قد اه - .
والظاهر أن " قد " محذوفة من نسخته ( إذا أرادوا فتنة أبينا ) بالموحدة الفرار ( ورفع بها ) أي بالكلمة الأخيرة ( صوته ) وهي ( أبينا أبينا ) مرتين .
وهذا الحديث سبق في باب حفر الخندق من كتاب الجهاد .
4105 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَكَمُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ » .
وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى بن سعيد ) القطان ( عن شعبة ) بن الحجاج أنه ( قال : حدثني ) بالإفراد ( الحكم )
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 323
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٢٣